كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

التنبيه على مسالك بعض الأدباء في دس السم في العسل

المصدر
التنبيه على مسالك بعض الأدباء في دس السم في العسل قال إبراهيم بن علي بن تميم الأنصاري، أبو إسحاق الحصري في كتابه جمع الجواهر في الملح والنوادر :" وقد تجنبت أن أهدي إليك، وأورد عليك، ما يخرج به قائله في الدين عن اتباع سبيل المؤمنين، فمن أهل الإلحاد والأهواء، من يسر حسواً في ارتغاء، ويطلب ما يشفى به من دائه، ويضحك خاصة أودائه، ويغر به من ضعفت نحيزته، وهفت غريزته، بألطف ما يمكنه، كمون الأفعوان، في أصول الريحان، إذا قابله بشمه، قتله بسمه كما حكى الجاحظ عن الشرقي بن القطامي أن ابن أبي عتيق لقي عائشة رضي الله عنها على بغلة. فقال: إلى أين يا أماه؟ فقالت له: أصلح بين حيين تقاتلا، فقال: عزمت عليك إلا ما رجعت، فما غسلنا أيدينا من يوم الجمل حتى نرجع إلى يوم البغلة. وهذه حكاية أوردها الشرقي لغله ودغله على وجه النادرة؛ لتحفظ ويضحك منها، ويتعلق بها من ضعف عمله، وقل عزمه؛ فيكون ذلك أنجع وأنفع لما أراد من التعرض لعرض أم المؤمنين رضي الله عنها. ومثل هذا كثير مما لو ذكرته لدخلت فيما أنكرته. فقد قيل: الراوية أحد الشاتمين، كما قيل: السامع أحد القائلين" أقول : القطامي هذا كوفي ويبدو أنه متشيع وقد اتهموه ولهذا الخبر إسناد آخر مظلم أيضاً عند ابن عساكر في تاريخ دمشق فيه اتقطاع شديد وراو مجهول شبه متهم ولا أدري من منهما أخذه من الآخر وسبحان الله بعض المشيخة المعاصرين ذكر هذه القصة في بعض مجالسه وكان الجلوس يضحكون ولا ينتبهون لما في مثل القصة من الانتقاص لأم المؤمنين ومع كون هذا الشخص مشتغلاً بعلم الحديث إلا أنه أخذه دعوى بعض المعاصرين التسامح مع الآثار غير أن التسامح لا يعني قبول روايات الكذابين والواهيات وما يخالف الأصول الثابتة القطعية من فضل الصحابة ووجوب الإمساك عما وقع منهم فالله عز وجل أمرنا بالاستغفار لهم ويقف الأمر على ذلك وهذا الأسلوب الماكر من اختلاق قصة مضحكة لانتقاص صالح أو التهوين من شأن شعيرة إسلامية أمر دارج بين العالمانيين في هذا العصر ولكل قوم وارث فما أكثر ما يختلقون القصص أو يمثلون المواد التي تخدم عقائدهم وكما قال ( الراوية أحد الشاتمين ) فيقال ( الممثل أو الإعلامي أحد المعلمين ) فما أكثر ما تلقى الناس من قيم من خلال هذه المواد أفكاراً منحرفة وتشربها تماماً وهو يظن أنه يتسلى كما أنه قديماً جماعة من الأدباء المجان نشروا مجونهم في كتب الأدب كما نشروا انحرافاتهم العقدية من خلال قصص تصبغ عموم الناس بصبغتهم من الإنحراف الأخلاقي والمجون وبعضهم سار في هذا الطريق اغتراراً بهم أو طلباً للترفيه عن النفوس وإن كان الكاتب في نفسه بعيداً عن المجون وما علم المسكين أن في هذا الأمر من إشاعة البلاء بين المسلمين الشيء العظيم وهم أنفسهم يروون أخباراً في الأثر السلبي لبعض ما ينشرون بين الناس وأن ذلك لا يرضي الله =