كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

آيات الحجرات التي برأت الصحابة ونقضت عقيدة الإمامة..

المصدر
آيات الحجرات التي برأت الصحابة ونقضت عقيدة الإمامة.. يعتقد الشيعة الإمامية أن الإمامة منصب إلهي قرين النبوة وأنه لا بد للناس من إمام معصوم وإلا لخرب أمر الدين والدنيا، وأن من نازع المعصوم كمن نازع النبي -صلى الله عليه وسلم- وعامتهم على كفره. ونعم كثيرًا ما يقفون عند مقتل الحسين بن علي -رضي الله عنهما- وأمر يزيد بن معاوية ويصورون للناس أنهم مع الثورة على الظلمة. وواقع أمرهم أنهم عندهم كل من صار إمامًا وليس معصومًا فهو ظالم فاجر بمجرد ولايته ولو كان في نفسه عادلًا. فالذي حصل في سقيفة بني ساعدة لا يقبلونه مع أن عامة الصحابة مالوا لأبي بكر -رضي الله عنه- وما ذكر أحد عليًّا. ثم ولاية عمر وعثمان لا يقبلونها، مع أن عمر كان محمودًا في ولايته، وعثمان عُيِّن باختيار المهاجرين والأنصار له. ثم لما ولي علي -رضي الله عنه- عارضه أقوام ومنهم الخوارج الذين زعموا أنهم ثائرون على الظلم، وكان من سيرة علي عدم تكفير محاربيه. ثم لما ولي الحسن تنازل لمعاوية -رضي الله عنهم أجمعين-، ولا يوجد أي تخريج مقنع لهذا التصرف مع نظرية الإمامة، فهم معترضون على كل هؤلاء والأمر لا يختزل بالحسين ويزيد. وقد وجدت في سورة الحجرات ما يمكن أن تعده إشارة لكل هذا. قال تعالى: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون (7) فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم (8) وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (9) إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} قوله تعالى {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون} فيه تصويب ما حصل في ولاية أبي بكر وعمر وعثمان لاتفاق الصحابة عليهم في جملتهم، ولا يعقل أن القوم الذين حبب الله إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم يتواطؤون في عامتهم على جحد وصية ثابتة، ومن يقول إن الوصية ما كانت واضحة يتهم النبي في بيانه، فإما اتهام القرآن أو اتهام النبي -صلى الله عليه وسلم-. وتأمل قوله تعالى في آخر الآية {أولئك هم الراشدون} وكأنها إشارة لحديث "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين". ثم الآية التي فيها الكلام عن اقتتال أهل الإيمان، وفيه إشارة للفتنة بين الصحابة، وفي نظرية الإمامة لا أخوة بين المقتتلين العادل والباغي، فإن العادل لا يكون إلا معصومًا ومنازع المعصوم كافر، فتأمل هذا. ثم قوله {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} كأنَّ فيه إشارة لصنيع الحسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهما- لما صالح معاوية وحقن دماء المسلمين، فتأمل هذا.