كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وعوداً على مسألتنا الأصل أورد الآثار الواردة في أن آية {اليوم أكملت لكم دينكم} نزلت يوم عرفة ويوم جمعة أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه ذم الكلام، وكأنه يقول بأن الدين الكامل لا يفتقر إلى شماطيط اليونان التي يسمونها عقليات، وصدق وبر في ذلك. وقال الطبري في تفسيره: "حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت حارثة بن مضرب، يحدث عن علي، رضى الله عنه، أنه قال في هذه الآية: "{وشاهد ومشهود} [البروج: 3] قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة". وهذا إسناد ظاهره السلامة (وقد اختلف فيه شعبة وسفيان بما ليس هذا محل بسطه) ونقل ابن كثير هذا القول عن أكثر المفسرين. والأزمنة الفاضلة من مظاهر الفضل لكي يجتهد الإنسان فيها ويحصل أجراً عظيماً في وقت قصير، ويظهر أمر الفضل في خطاب الله عز وجل لملائكته يوم عرفة. قال مسلم في صحيحه: "436 - حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن عيسى، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت يونس بن يوسف، يقول: عن ابن المسيب، قال: قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟". وفي حديث أبي سعيد الأشج: "21- حدثنا عقبة بن خالد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أم سلمة قالت: نعم اليوم يوم ينزل الله عز وجل فيه إلى السماء الدنيا. قالوا يا أم المؤمنين وأي يوم هو؟ قالت: يوم عرفة". وقول أم سلمة (ينزل) موافق للوارد في الحديث (يدنو) وفيه فائدة عقدية في تفسير النزول بالدنو، وهذا يدل على إثباته حقيقة. وقال أحمد في مسنده: "8047 - حدثنا أبو قطن، وإسماعيل بن عمر، قالا: حدثنا يونس، عن مجاهد أبي الحجاج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله عز وجل يباهي الملائكة بأهل عرفات، يقول: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا". وقال أيضاً: "7089 - حدثنا أزهر بن القاسم، حدثنا المثنى يعني ابن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن بابا، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "إن الله عز وجل يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا". وعشية عرفة إن كان يوم جمعة يكون فيها ساعة استجابة دعاء، فمع اجتماع الفضلين رجي للسائلين أعظم الرجاء.