من عجائب تيار لعن الظلام
من عجائب تيار لعن الظلام
ما رأيته لأحد الكتَّاب الشاميين ينتقد فرح بعض الفصائل بإقامة الحدود وتكبيرهم بعد إقامة الحد ويستدل بآثار درء الحدود وقد أفرح ذلك أحد المابعديين فأعاد نشر هذا المقال وفِي الحقيقة هذا مقال سطحي فقهياً وواقعياً
فأولا درء الحد شيء والفرح بإقامته شيء آخر فحين لا يمكن درء الحد بحيث يكون الجاني تلبس به على وجه لم يمكن العفو عنه فيه فهذا الخير كل الخير في إقامته وفِي الخبر حد يقام خير من أن تمطر الأرض أربعين صباحاً فالفرح بالعدل ما المشكلة فيه
والنَّاس في المحاكم العلمانية لو حُكم على جاني بحكم شديد وفرح الناس لذلك لأنه سيردع غيره ويشفي غليلهم منه لما تكلف أحدكم كتابة شيء عن هذا زيادة على أنه في الدين تكفير ذنوب
والوجه الثاني وهو الأهم في بيان أن فرح هؤلاء الناس ليس متعلقه الحد من حيث هو وإنما متعلقه أن هذه شعيرة إسلامية غيّبتها عامة الدول العربية والإسلامية بفعل الحكومات الخاضعة للإرادة الغربية فهذا الفرح لرمزية هذا الفعل عن كسر أغلال التبعية للغرب والاعتداد بالإسلام لهذا القوم أنفسهم يكبرون حتى عند جبي الزكوات وأي شعائر أخرى لها الصفة نفسها فلا داعي أن نمارس عهر الإعلام العلماني.
والأمر الأخير هذا الكاتب هل مشكلته مع أصل تطبيق الحدود لا أظن هذا لأنه إسلامي أم مشكلته مع كونهم يطبقونها مع غير أهلها فساعتئذ التعليق على فرحهم لا معنى له بل لا بد من التركيز على أصل القضية وتأثيرها شرعياً
فإن كان لا يعترض على أصل تطبيقها ولا صفتها فالتعليق على الابتهاج بهذا خوض بارد في فروع الفروع مع كون أصل المشكلة أكبر فهناك الغلو في التكفير وإشكالية التفسير السياسي للإسلام فهذه التي ينبغي أن يسلِّط عليها الضوء وإلا فالصحابي الذي ذهب لامرأة اتهمت بالزنا كبَّر لمّا اعترفت وما أنكر أحد عليه هذا فرحاً بظهور الحق.
وقد رأينا بعض الجماعات تكبِّر فرحًا لقصف جماعات أخرى من قِبَل الطيران الأجنبي وما رأينا أحدًا يكتب عليهم ويعظهم في ذلك والنقد يكون بعلم وعدل فأنا لا يعجبني عامة القوم ولكن الغلط لا يُصلح بالغلط ولا داعي لمحاباة الخطاب الليبرالي تقزز كثير من العوام من الحدود هو من ضعف إيمانهم وتأثرهم بالثقافة الغربية السائدة فلا داعي أن نخدع أنفسنا ونخدعهم ونوهمهم أنهم كالصحابة حين كانوا يدرأون الحدود ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.