كتب عباس محمود العقاد كتاباً اسمه الصديقة بنت الصديق وأنكر الخبر المتفق عليه في
كتب عباس محمود العقاد كتاباً اسمه الصديقة بنت الصديق وأنكر الخبر المتفق عليه في سن زواج عائشة من النبي صلى الله عليه وسلم وتأول الروايات تأويلات عجيبة
وقد رد عليه الشيخ أحمد شاكر كما في جمهرة مقالاته وبعدما ناقشه مناقشة علمية قوية قال :" وبعد: فما الذي دفع به إلى هذه المضايق، وأورده هذه الموارد وأقحمه؟ يظن أنه يسوغ عمله إذ يقول: "ذلك هو التقدير الراجح الذي ينفي ما تقوَّله المستشرقون على النبي بصدد زواج عائشة في سن الطفولة الباكرة" (كتاب الصديقة ص 66)، ويقول: "وإنما عنانا أن نبطل قول القادحين في النبي أنه - عليه السلام - بنى ببنت صغيرة لا تصلح للزواج، وقد أبطلنا ذلك بالأدلة التي لا نكررها هنا" (الرسالة في العدد 559). هذا عذره الظاهر لنا من كلامه، وليس لنا أن نخوض فيما وراءه.
ولكن أهذا هكذا؟ قال مستشرق، أو طعن مبشر، أو قدح ملحد، فقال أحدهم ما شاء من قدح في عمل بعينه، أفترى أنت هذا العمل معيبًا يجب التبرؤ منه، أم تراه جائزًا لا شيء فيه، ولا غبار على من يعمله، وأن العائب إنما ينظر إليه من ناحية غير صحيحة، وبعين مغرضة ليست بريئة، أفلا ترى أنك إذا نفيت هذا العمل وأنكرته؛ فقد رأيته معيبًا كما رأى العائب، وقادحًا كما فعل القادح، فما حاجتك إلى التستر وراءه، وماذا يمنعك أن تصرح بأن هذا العمل غير جائز، وأنك توافق في استنكاره من سبقك من المستشرقين؟
هذا هو الطريق المنطقي للبحث العلمي، العالمُ لا يدافع عن نظرية علمية، ولا ينصرها إلَّا إذا رآها رأيهُ والتزمها قوله. ثم أَلم يكن الأجدرُ بالكاتب الجريء أن يصنع ما يصنع الرجالُ، فيصرح بإنكار كل الأحاديث التي فيها سن عائشة، وينقدها على طريقة المحدثين، فيبين ضعف أسانيدها وبطلان روايتها إن استطاع، فذلك خير له من تأويلها وتحريفها والتزيد فيها، ثم مناقضته نفسه بالاحتجاج ببعض ألفاظها على أسلوب عائشة المرسل السهل الجزل الفصيح (ص 57 - 58) كما استدرك عليه الدكتور بشر في نقد كتابه"
في كلام الشيخ أحمد شاكر التنبيه على أمرين هامين يقع فيهما الكثير من المنتسبين للإسلام وممن يعالج قضية الشبهات
الأولى : الاحتكام لذوق طارح الشبهة ومحاولة إقناعه بحسب أصوله التي لا تسلم أصلاً فنتكلف تحريف الدين لكي هو يرضى بناء على مقدماته التي تناقض ديننا والنظر الصحيح صراحة
الثانية : المسلك الانتقائي الذي يمارسه هؤلاء الذين يتبعون هذه الطريقة فتجده يقبل ما يخدم ذوق طارح الشبهة ويدفع ما يخالف ذوقه دون منهج علمي متسق
ومن أفعل الناس لهذا في عصرنا عدنان إبراهيم