كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

الليبراليون والشرعنة الخرقاء للغلو أو ما يعدونه غلواً !

المصدر
الليبراليون والشرعنة الخرقاء للغلو أو ما يعدونه غلواً ! يتحاذق الليبرالي ويقول: "لا كهنوت في الدين، وعلينا ألا نرتهن لآراء العلماء واجتهاداتهم". وتجده يقول هذه الكلمة في مواطن إجماع، ثم تجده يقدم خدمة جليلة لخصومه فيربط بينهم وبين التراث. بل يزعم أنهم يستندون لأحاديث صححها العلماء، ويدعو لتنقيح السنة. وهنا يقع في فخ لا يمكنه الخروج منه، ويظهر تناقضه لكل ذي عينين. فإن قال: أنا أرفض هذا الحديث لأنه خبر آحاد. فيقال له: هل قبل هذا الحديث أحد من العلماء وبنى عليه حكما؟ فإن قال: نعم وهو الواقع. فيقال: إذن قاعدتك في أخبار الآحاد ليست محل اتفاق، وإلزامك بها إلزام برأي معين (والواقع أن رأيه باطل). وبالتالي الغلاة لهم وجهة نظر محترمة، وإن قلنا غير هذا فسنكون: إما مخطئين في دعوانا أن الغلاة يستندون للتراث، وأننا ننقحه. وإما ملزمين للناس بآرائنا واجتهاداتنا الخاصة، فنكون وقعنا بما نعيبه على الآخرين، ويظهر أن شعاراتنا كرتونية لا يمكن تطبيقها. وإن قال: أرد هذا الحديث، أو هذا الرأي لأنه يخالف القرآن. فيقال: هل قال عالم معتبر بهذا القول؟ فإن قال: نعم وهو الواقع. فيقال: على قاعدتك باحترام الآراء مطلقا هروبا مما تسميه كهنوتية تصير دعوى معارضة الحديث للقرآن محل خلاف، فالعالم الذي صحح الخبر لا شك يرى أن الخبر لا يخالف القرآن. وأعجب من كل هذا اتهامهم للسابقين أنهم تأثروا بأزمانهم في أحكامهم على الأمور. أليست هذه التهمة يمكن أن تلحق بأهل زماننا أيضا؟ وتقدير المصلحة أمر يتفاوت به الناس تفاوتا شديدا، حتى أنك تجد الدول تتخاصم، والأحزاب في الدولة الواحدة يتناوبون على الحكم، وكل واحد يهجو الآخر وإدارته. وعليه فالدعوة لتنقيح السنة لا يمكن أن تكون إلا وفقا لكهنوت جديد (وفقا لتعبير الليبرالية) فكيف تزعم أنك ضد شيء وأنت تمارسه هذا تناقض فاضح!