كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

أمين الفتوى هذا خائن، ومن اشراط الساعة أن يخون الأمين ويؤتمن الخائن.

المصدر
أمين الفتوى هذا خائن، ومن اشراط الساعة أن يخون الأمين ويؤتمن الخائن. وهذا الذي يفلحون فيه التطبيع مع مظاهر الانحلال والكفر، فلو أنهم أخذوا موقفا حازما من سب الله وسب الدين لتضاءلت تلك الظاهرة، ولكنهم يأبون إلا التهوين. نعم المرء قد يخرج من الإسلام بالكلمة يتكلم بها، كما أنه قد تحرم عليه امرأته بكلمة، ويطبق عليه حد القذف بكلمة قذف يقولها في غضب أو انفعال، ولا يقال ندرأ الحدود بالشبهات لأن في ذلك حقا لامرأة، وأما دين الله فلا بواكي له من هؤلاء. وقد قيل لأناس ظاهرهم أنهم مجاهدون {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة:66] بكلمة قالوها زعموا أنهم كانوا يلعبون ويضحكون لما قالوها. وقال ابن تيمية في الصارم المسلول : "أنه إذا كان المكفر هو اعتقاد الحل فليس في السب ما يدل على أن الساب مستحل فيجب أن لا يكفر لا سيما إذا قال: "أنا اعتقد أن هذا حرام وإنما أقول غيظا وسفها أو عبثا أو لعبا" كما قال المنافقون: {إنما كنا نخوض ونلعب} كما إذا قال: إنما قذفت هذا أو كذبت عليه لعبا وعبثا فإن قيل لا يكونون كفارا فهو خلاف نص القرآن وإن قيل يكونون كفارا فهو تكفير بغير موجب إذا لم يجعل نفس السب مكفرا وقول القائل أنا لا أصدقه في هذا لا يستقيم فإن التكفير لا يكون بأمر محتمل فإذا كان قد قال: "أنا أعتقد أن ذلك ذنب ومعصية وأنا أفعله" فكيف يكفر إن لم يكن ذلك كفرا؟ ولهذا قال سبحانه وتعالى: {لا تعتذروا قدْ كفرتم بعد إيمانكم} ولم يقل قد كذبتم في قولكم إنما كنا نخوض ونلعب فلم يكذبهم في هذا العذر كما كذبهم في سائر ما أظهروه من العذر الذي يوجب براءتهم من الكفر كما لو كانوا صادقين بل بين أنهم كفروا بعد إيمانهم بهذا الخوض واللعب". تأمل قول ابن تيمية (أو غيظا) فلم يجعل الغيظ عذرا في كلمة الكفر، وهذا قول عامة العلماء والنبي ﷺ توعد النساء اللواتي يكفرن العشير بالنار مع أن تلك الكلمة لا تقال إلا عند الغضب والغيظ. قال  عياض في الشفاء (2/271) : "وأفتى أبو محمد بن أبي زيد فيما حكي عنه في رجل لعن رجلا ولعن الله فقال إنما أردت أن ألعن الشيطان فزل لساني فقال يقتل بظاهر كفره ولا يقبل عذره وأما فيما بينه وبين الله تعالى فمعذور". والعجيب أنهم يرمون من يقول أن أبوي النبي ﷺ في النار بأنه مؤذ للنبي ﷺ ويحومون على تكفيره ويسعون في حبسه ثم هم يتعذرون لسبابة الدين، وما قاله هنا من الاعتذار ينطبق على ساب الله، وإن المرء ليتكلم بالكلمة من سخط الله فتهوي به في النار سبعين خريفا.