هذا كتيب لأحد الشيوخ في مصر قبل ستة أعوام كُتب في الرد على علي جمعة في قوله بأنه
هذا كتيب لأحد الشيوخ في مصر قبل ستة أعوام كُتب في الرد على علي جمعة في قوله بأنه قد لا يوجد عذاب للكفار في الآخرة، وأنه قد يكون عذوبةً وليس عذاباً، اتِّباعاً لابن عربي الطائي صاحب الفصوص.
وقد قال ربُّ العالمين: {ما يُبدَّل القول لديَّ وما أنا بظلام للعبيد}، وكأنها نزلت اليوم رداً عليهم.
والنار في يوم القيامة ناران، نار لأهل التوحيد وهذه لا بد من وجودها، ونقطع أن هناك من سيدخل النار في القتل والزنا واللواط والبدع وأكل الربا وغيرها من الذنوب؛ ولكنهم لا يخلدون فيها، وقد يأتي إنسان فعل هذه الذنوب ويُغفر له بكفارات أو بالعفو الإلهي، قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ولكن هؤلاء استثناء والاستثناء لا يلغي القاعدة بل يؤكدها.
كقوله تعالى: {حُرِّمت عليكم الميتة} وجود استثناء دلت عليه السنة وهو استثناء ميتة السمك لا ينافي أن بقية الميتات وهن الغالب محرمات.
وقد خالف في هذا الباقلاني الأشعري.
قال ابن تيمية في «منهاج السنة»: "وكثير من متكلمة المرجئة تقول: لا نعلم أن أحدا من أهل القبلة من أهل الكبائر يدخل النار، ولا أن أحدا منهم لا يدخلها، بل يجوز أن يدخلها جميع الفسّاق، ويجوز أن لا يدخلها أحد منهم، ويجوز دخول بعضهم. ويقولون: من أذنب وتاب لا يقطع بقبول توبته، بل يجوز أن يدخل النار أيضا، فهم يقفون في هذا كله، ولهذا سموا الواقفة. وهذا قول القاضي أبي بكر وغيره من الأشعرية وغيرهم".
وقولهم هذا باطل، خلطوا فيه بين الاستثناء من القاعدة وإلغاء القاعدة، مع كون الباقلاني قائلاً بإرجاء جهم (يعني المؤمن عنده في الآخرة يشمل كل من صدَّق بقلبه وإن لم يتكلم بالشهادتين).
وعلي جمعة وافقهم على هذا الخلط،
ولكنه زاد أن جاء للنار الثانية -وهي نار المشركين- فجوَّز إلغاءها، وقد اتفق كل المنتسبين للملة إلا ابن عربي أن الكفار سيدخلونها ويعذبون فيها، ويطول مكثهم فيها (حتى على القول الضعيف بفناء النار) وأنه لا استثناء لأحد منهم، وأنه لا يدخل الجنة أحد منهم.
فخرج علي جمعة وابن عربي عن قول كل الناس، وقد كفَّر الناسُ ابنَ عربي بقوله هذا، ودافع عنه بعض الباردين، ثم ساد تعظيمه بين الصوفية في الأزمنة المتأخرة، فتأثَّر به علي جمعة وأضرابه لهوى فيهم، مع ما عندهم من أصول إرجائية أشعرية تُهيِّئُهم لهذا الانحراف.
ويراجَع كتيب محمود محفوظ لبسطٍ أكثر، وترجمة ابن عربي من كتاب «العقد الثمين» وكتاب دغش العجمي عن ابن عربي.