كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بين الإجابة عن شبهة جهاد الطلب وذم المختلفين في العقيدة.

المصدر
بين الإجابة عن شبهة جهاد الطلب وذم المختلفين في العقيدة. يوجد مجموعة من الناس يحاولون الرد على ما يثيره الملاحدة والليبراليون حول موضوع جهاد الطلب، فبعضهم أنكره وزعم أنه لا جهاد إلا جهاد الدفع، وبعضهم زعم أن جهاد الطلب في ذلك الزمان هو في معنى الدفع لأن الخطر متوقع من الأعداء ولهم محاولات وخير وسيلة للدفاع الهجوم، وأحسنهم جوابا من يقول أن ثمة مصالح دينية ودنيوية من إخراج العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد وتحقيق العدل لا تتم إلا بهذا الجهاد، وأن الضرر الذي يترتب على تركه أعظم. وأي جواب من الأجوبة السابقة تختار لا يحق لك بعدها أن تذم المختلفين في العقيدة من سلفية وصوفية أشعرية، والسبب في ذلك أن جوهر الجوابين الأولين مبني على أن البادىء ليس كالمدافع، وجوهر الجواب الثالث أن مصلحة ظهور الحق فوق المصالح الأخرى، وأن نجاة الناس في الآخرة مقدمة على رفاهية الدنيا. وما يزعمه السني في قضايا الصفات مثلا أنه لا ذنب له في أنه يدعو لظواهر النصوص والفطرة وما يراه العقل إذا جاءه شخص وزعم أن هذا تشبيه وحشوية ثم تكلم بعقائد هو باعترافه لا يفهمها عامة البشر إلا بعسورة. قال ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (4/ 206) : "ومن أحق الناس بهذا هؤلاء المتكلمون في أصول الدين بغير كتاب الله وسنة رسوله، ويوقعون بين الأمة العداوة والبغضاء بما لا أصل له، حتى قد يكفرون من خالفهم ويبيحون قتلهم وقتالهم، كما يفعل أهل الأهواء من الخوارج والرافضة والجهمية والمعتزلة، كما فعله هذا المؤسس في كتابه هذا وأمثاله حيث كفر الذين خالفوه وهم أحق بالإيمان بالله ورسوله منه بدرجات لا تحصى ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولهذا كان التكفير لمن يخالفهم من أهل السنة والجماعة من شعار المارقين الأوثان، وهؤلاء الذين يدعون الإيمان لأنفسهم دون أهل السنة والجماعة من المسلمين كالخوارج والروافض والجهمية والمعتزلة لهم نصيب من قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين {111} بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون {112} [البقرة] وبعضهم مع بعض، كما قال الله تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون {113} [البقرة]، فهم كما قال الإمام أحمد مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب قد جمعوا وصفي الاختلاف الذي ذمه الله في كتابه، فإنه ذم الذين خالفوا الأنبياء والذين اختلفوا على الأنبياء فآمن كل منهم ببعض وكفر ببعض، قال في الأولين: {جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد {253} [البقرة]، وقال في الثاني قال تعالى: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد {176} [البقرة]، وقال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم {105} [آل عمران]، وقال: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله} [الأنعام ] وقال: {ولا يزالون مختلفين {118} إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين {119} [هود] وهؤلاء الجهمية (هنا يقصد الأشاعرة) معروفون بمفارقة السنة والجماعة وتكفير من خالفهم واستحلال دمه كما نعت النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج، لكن قولهم في الله أقبح من قول الخوارج". فابن تيمية يشتكي من إحداثهم الضلالات ثم أذيتهم لمن يخالفها، فكيف يسوى بين صاحب الحق وصاحب الباطل، والتجاوزات التي قد تقع من بعض أهل الحق هي من جنس التجاوزات التي قد تقع من أهل الجهاد الصحيح، أو ممن يقومون على دنيا الناس من القضاة والشرط ونحوهم ممن لا يطالب أحد بإلغاء وظائفهم لمجرد أن بعضهم قد يتجاوز، وإنما تصلح هذه التجاوزات إن وجدت.