=
=
الصنف الثالث : المفيدون من غير شيوخ التيار !
هناك حالة معروفة بين التيارات المنتسبة للسلفية في زماننا أن التيارات المختلفة الأصل فيها _ يعني الغالب _ التنزه عن إظهار الانتفاع بكلام أبناء التيار الآخر مع الحرص على النقد واللمز في أي فرصة تحين
والطريف أنهم لا يتنزهون عن إظهار الاستفادة من الأشعرية والمعتزلة وبعضهم ارتفع لذكر بعض فلاسفة الإمامية أو حتى فلاسفة النصارى أو الأدباء المتأخرين ويعللون بأن هؤلاء حالهم معروف والواقع أن الناس اليوم يمكن أن يتأثروا بأي ضلالة وتعظيم دور أهل الباطل العلمي في زمن غربة علوم السلف أدى إلى اختيار أقوال متسامحة جداً في توصيف ضلالتهم
في هذا الجو بعدما حصل الانفتاح في زمن الانترنت جعل بعض طلبة العلم من تيارات معينة يستفيدون من أبحاث لشيوخ وطلبة علم من أبناء التيارات الأخرى بل ربما تابع بعضهم دروس هؤلاء الشيوخ وتتلمذ عليهم فعلاً أو تابع بعض طلبة العلم وانتفع بهم كثيراً
ولكنه لا يصرح بهذه الاستفادة نهائياً حتى لا يسخط عليه أبناء تياره فهين عليه جداً أن يقول ( قال الجبائي قال الزمخشري قال الجاحظ ) من أن يقول ( قال فلان ) من شيوخ التيار المضاد مع أنه أقرب عقيدة له بل ربما بعدما شبع استفادة من هذا الشيخ وجد له زلة عارضة فيذهب يكتب عنها يتقرب بها إلى تياره ويوهم نفسه أنه ينصر السنة ولو وجد الخطأ نفسه من واحد من أبناء تياره لبادر للاعتذار ( وقد كنا كذلك والله المستعان )
والظريف أن بعضهم إذا أراد أن يتمنصف ( يعني يظهر الإنصاف ) بحث عن متكلم متصوف مغموس في الضلالة أو أديب من أدباء عصر ما بعد الاستعمار وبحث عن شيء جيد في كلامه واظهره وأثنى عليه فيقول الناس : انظروا إلى هذا السلفي المنصف . والسلفي المنصف يخاف أن يظهر الاستفادة من تراث منتسبين آخرين للسلفية ولا يثني عليها مهما كانت جيدة
حتى أن الشاب الذي ينشأ مع هذه التيارات تجد فيه توحشاً شديداً تجاه التيارات الأخرى المنتسبة للسلفية وسماحة عجيبة مع أهل الكلام وأهل الرأي وكافة المدارس البعيدة جداً عن طريقة أهل الحديث فتجد تهويلاً في تصوير مقالات هذه التيارات وسهولة إلحاق لها بالطوائف القديمة المنحرفة مع التسامح مع التيارات التي هي امتداد واضح للتيارات القديمة المنحرفة بل وأكثر ضلالاً منها !
لهذا التحرر من مثل هذه التحزبات والمحاكمة لأصول الأوائل بمنزلة العتق من الرق بل أعظم وتلك نعمة لا يعلم قدرها إلا من ذاقها ولكن وأنت محاط بمن هم مقيدون بهذه القيود يلزمك مراعاة عقولهم والتلطف بهم حتى تخرجهم من هذا القيد لهذا إن كتبت شيوخي سأكتب على ما أرتضي ومن هنا إلى ذلك الوقت أبقي الملف معلقاً.