قال الآمدي الأشعري في كتابه الإحكام في أصول الأحكام وهو يعدد حجج القائلين بالتحس
قال الآمدي الأشعري في كتابه الإحكام في أصول الأحكام وهو يعدد حجج القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين :" وَكَذَلِكَ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ رَأَى شَخْصًا مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاكِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِنْقَاذِهِ فَإِنَّهُ يَمِيلُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَتَوَقَّعُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ حُصُولَ غَرَضٍ دُنْيَاوِيٍّ وَلَا أُخْرَوِيٍّ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ يَتَضَرَّرُ بِالتَّعَبِ وَالتَّعَنِّي، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِحُسْنِهِ فِي ذَاتِهِ" هذه هي حجتنا على الزنادقة في إثبات الفطرة وأننا أمر زائد على المادة فالبشر شبه متفقين على استحسان إنقاذ هذا الشخص ولو كان في إنقاذه ضرر على المنقذ ولا ينتظر منه فائدة دنيوية ولا أخروية وقد دفع الآمدي هذه الحجة بأن الملاحدة يخالفون في استحسان هذا الأمر وبنفس الطريقة دفع حجج الملاحدة حين يعترضون على بعض أحكام الشريعة بمخالفة أذواقهم بأن غيركم من البشر يخالفكم فالأمر نسبي ولا حجة لكم على غيركم ما دام الأمر كذلك ، غير أن اعتراض الآمدي ليس بشيء ولا زالت الحجة قائمة إذ أن الأمر ما دام لا يظهر فيه مصلحة دنيوية فمن أين جاء للبشر استحسانه وما شذ إلا قلة من الملاحدة _ وملاحدة اليوم عامتهم يستحسنون هذا _ فكون عامة البشر خالفوا مقتضيات النفعية فهذا لا يمكن تفسيره إلا بفطرة ومصدر أعلى وتشوهها في بعض البشر يؤكد لنا أنها فطرة وليست اضطراراً بدليل وجود من يخالفها