كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

غير أن القوم يتعلقون بقشة أمام هذه البينات الواضحات

المصدر
غير أن القوم يتعلقون بقشة أمام هذه البينات الواضحات فاشتهر بينهم هذه الأيام استدلال ما تجرأ عليه متقدموهم لسماجته وهو قولهم في حديث عمرو بن العاص لما بايع النبي صلى الله عليه وسلم : أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: "تَشْتَرِطُ مَاذَا؟ " قَالَ: أَنْ يُغْفَرَ لِي. فجعلوه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم المغفرة مع أنه بناها للمجهول فقال : يغفر لي . يعني يغفر الله لي وفي البيعة الناس يبايعون الله ورسوله كما في الآية ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) فأراد عمرو أن يشترط بمعنى يسأل الله ثم رسول الله ينظر ما يجيبه الوحي وهذا واضح لهذا لم يستدلوا بهذا اللفظ وإنما اختاروا رواية مسند الإمام أحمد : يا رسول الله أبايعك على ان تغفر لي ما تقدم من ذنبي. وقالوا هذا صريح في طلب المغفرة من الرسول وعمرو إنما يريد المغفرة من الله . والواقع أن هذا لا يصمد على مقاومة بينات الشريعة القطعية فيمكن حمله على طلب العفو من رسول الله فيماا أساء فيه في حق الرسول بقرينة ذكر حيائه من رسول الله بعدها ولفظ المغفرة يستخدم فيما بين الناس ففي صحيح البخاري عن أبي بكر الصديق أنه قال وهو يكلم النبي صلى الله عليه وسلم : كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي. ثم إن رواية قول عمرو بن العاص ( أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي ) رواية ضعيفة في سندها حبيب بن أوس الثقفي مجهول الحال وروى الخبر عن عمرو بن العاص عبد الرحمن بن شماسة بلفظ ( يغفر لي ) على المبني لغير المسمى ( لا أريد أن أقول المجهول وهو معلوم سبحانه ) وروايته في صحيح مسلم بل وفي بعض الكتب حتى رواية حبيب بن أوس بقوله ( يغفر لي ) فإن قلت : رواية ( تغفر لي ) ذكرت من طريق ابن شماسة في المسند لأحمد فأقول : هي في كل المصادر بلفظ ( يغفر لي ) من رواية ابن شماسة ومعلوم أن المسند فيه أغلاط في السند والمتن من ابن المذهب قال الذهبي في الميزان : الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس بالمتقن، وكذلك شيخه ابن مالك، ومن ثم وقع في المسند أشياء غير محكمة المتن ولا الإسناد. فتأمل كيف أن القول بنوا مذهبهم على رواية شاذة غير تامة الدلالة في أمر المتن ثم يقولون لا نأخذ بأخبار الآحاد في العقيدة ويعارضون المحكمات الإجماعية بفهمهم لروايات شاذة .!