تدليس ليبرالي فاخر!
تدليس ليبرالي فاخر!
من النظريات الضعيفة التي بثها الإعلام الليبرالي في السنوات الأخيرة وظهر تهافتها: "نظرية الكبت"..
وهي أنه كلما زاد تحرُّر النساء في المجتمع؛ خفَّ "الكبت" وصارت النساء أكثر أمانًا من الاغتصاب والتحرش.
هذه النظرية البائسة هُدمت تمامًا أمام إحصائيات الاغتصاب والتحرش في المجتمعات الغربية والحملات الواسعة في ذلك، مثل حملة (أنا أيضا) التي قادها مجموعة نسوة يتكلمن عن موضوع التحرش.
ومعلوم أن الكثير من الشخصيات المشهورة أُدينوا بهذا الأمر أو ابتُزُّوا، فليست كل دعاوى التحرش والاغتصاب حقيقية بل كثير منها ملفَّق، ولكن إن سمحت بعلاقات غير شرعية فقد فتحت الباب للأمرين، للتحرش والاغتصاب من جهة وللدعاوى الكيدية من جهة أخرى.
لم يبقَ أمام الليبرالي سوى تكرار حجة الأحزاب اليمينية هناك أن هذا الأمر من المهاجرين!
ومع أنه لا توجد أي أدلة على ذلك وأكثر الإحصائيات تطرُّفًا ضد المهاجرين تجعلهم مناصفين للسكان الأصليين، فالقوم يرتكبون الكذب والمغالطة في هذا السياق.
فتجدهم مثلا ينشرون خبرًا من موقع البي بي سي بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠١٨ عنوانه: Sweden rape: Most convicted attackers foreign-born, says TV
وترجمة هذا العنوان: الاغتصاب السويد: يقول التلفزيون إن معظم المهاجمين المدانين من مواليد أجنبية.
فقط يصوِّرون لك العنوان الدعائي، ولو ذهبت وقرأت الخبر لوجدت فيه عكس مقصودهم وما يدمغ دعاويهم.
فترجمة الخبر ما يلي:
"حوالي 58٪ من الرجال الذين أدينوا في السويد بتهمة الاغتصاب ومحاولة الاغتصاب خلال السنوات الخمس الماضية ولدوا في الخارج، وفقًا لبيانات من التلفزيون الوطني السويدي. وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة (SVT) إنها أحصت جميع الإدانات القضائية لتقديم صورة كاملة في السويد. لكن السويد أبلغت عن آلاف حالات الاغتصاب الأخرى، ولا يوجد تقسيم عرقي لها. الهجرة والجريمة من القضايا الرئيسية في حملة الانتخابات العامة في السويد. سيتم التصويت في 9 سبتمبر. يأمل الديمقراطيون السويديون المناهضون للهجرة تحقيق أرضية كبيرة، على الرغم من تراجعهم إلى المركز الثالث في أحدث استطلاع للرأي. وقال برنامج التحقيق في المهمة، الذي من المقرر أن تبثه شركة إس في تي يوم الأربعاء، إن العدد الإجمالي للمجرمين على مدى خمس سنوات بلغ 843. من هؤلاء 197 من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و45 من أفغانستان. وقال رئيس تحرير أولف جوهانسون لبي بي سي: "نحن واضحون للغاية في البرنامج أن نسبة صغيرة من الأشخاص القادمين من الخارج مدانون بالاغتصاب". وأشار إلى أن عدد حالات الاغتصاب المبلغ عنها في السويد أعلى بكثير، لذلك لا يمكن استخلاص استنتاجات بشأن دور المهاجرين في الاعتداءات الجنسية".
أقول: تأمَّل قوله: "نحن واضحون للغاية في البرنامج أن نسبة صغيرة من الأشخاص القادمين من الخارج مدانون بالاغتصاب"!
إحصائية متعجِّلة من جهة يمينيةِ الهوى، نُقِدت وأُبطِلت، يعتمدها القوم من باب التعلُّق بقشَّة أمام سيل الحُجج المُبطِل لأوهامهم.
بل خُذ المفاجأة الدامغة، في نفس الخبر الذي ينشر الليبراليون رابطه وَرَدَ ما يلي:
"عندما استقبلت السويد أكبر عدد من طالبي اللجوء عام ٢٠١٥، انخفض عدد حالات الاغتصاب المبلغ عنها بنسبة ١٢ بالمائة".
وباختصار، الموضوع له دخل بالسياق الانتخابي في صراع اليمين واليسار، ولذا تتضارب المعطيات بسبب هوى كل فريق، ولكن المتَّفَق عليه وقوعُ شيء كثير من ذلك في مجتمعهم المفتوح!