=
=
فها أنت تجد ابن المنذر وابن رجب وغيرهم يدعيان الإجماع على فرضية الجمعة ( مع توهيم الخطابي في نقله عن البعض القول بفرضية الكفاية ) والنصوص في ذلك واضحة محكمة فحتى لو خالف عالم فخلافه شذوذ لا يعتد به فما بالك وذلك لا يثبت عن أحد
قال ابن حزم :
وَاتَّفَقُوا أَن السّفر حرَام على من تلْزمهُ الْجُمُعَة إذا نُودي لَهَا
[ مراتب الاجماع ] ( وما تعقبه ابن تيمية بشيء في نقد مراتب الإجماع )
والعجيب أن صاحب ذلك الحساب ادعى أن جمهور الصحابة على أن الجمعة ليست واجبة وهذا كذب
قال ابن أبي شيبة في المصنف [3483]:
حدثنا وكيع، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
من سمع المنادي، ثم لم يجب من غير عذر، فلا صلاة له.
* قال الترمذي في الجامع: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له.
وقال بعض أهل العلم: هذا على التغليظ والتشديد، ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر. اهـ
وهذا ثابت عن عدد من الصحابة في الجماعة فما بالك بالجمعة والفقهاء الذين يخالفون يتأولون الأمر بالجمعة
وقال ابن المنذر في الأوسط: قال أبو بكر: وقد روى هذا الحديث وكيع، وعبد الرحمن بن زياد، عن شعبة موقوفا على ابن عباس غير مرفوع، وجاءت الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمن بعدهم من التابعين تدل على تأكيد أمر الجماعة، وذم من تخلف عنها. اهـ
وقال الإمام أحمد كما في مسائل صالح [573]:
وقال أبي الصلاة جماعة أخشى أن تكون فريضة ولو ذهب الناس يجلسون عنها لتعطلت المساجد ويروى عن علي وابن مسعود وابن عباس من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له. اهـ
قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله :" وذكر ابن المبارك ، عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال : « ست إذا أداها قوم كانت موضوعة عن العامة وإذا اجتمعت العامة على تركها كانوا آثمين : الجهاد في سبيل الله يعني سد الثغور ، والضرب في العدو ، وغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ، والفتيا بين الناس ، وحضور الخطبة يوم الجمعة ، ليس لهم أن يتركوا الإمام ليس عنده من يخطب عليه ، والصلاة في جماعة "
استدل المعترض بهذا الخبر أن الحسن يرى أن صلاة الجمعة على فرضية الكفاية ، وقد قلت له قديماً أنه في الفقه شبه عامي ولا يصلح لهذه الأمور فكلام الحسن واضح في أنه يتحدث عن الخطبة وحضور الخطبة شيء وحضور الصلاة شيء آخر
ألا ترى الفقهاء يصححون صلاة من أدرك ركعة من الجمعة دون تأثيم فهذا معناه أنهم لا يوجبون عليه حضور خطبة الجمعة وإن أوجبوا عليه الصلاة وإنما يجب سماع الخطبة على الكفاية فإن قام به جماعة سقط عن الآخرين
ويدل على هذا الفهم أن الحسن البصري صحت عنه آثار عديدة في وجوب الجمعة لهذا ما نقل عنه متقدم القول بعدم وجوب الجمعة على الأعيان
قال ابن أبي شيبة في المصنف 5569- حدثنا عبد الوهاب ، قال : سألت يونس عن الرجل تحتضر والدته ، أو والده ، أو نسيبه ، أله عذر في ترك الجمعة ؟ فقال : كان الحسن يرخص فيها لصاحب الجنازة ، يخاف عليها ، أو الرجل يكون خائفا.
5573- حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي الفضل ، عن الحسن ، قال : ليس على الخائف ، ولا على العبد الذي يخدم أهله ، ولا على ولي الجنازة ، ولا على الأعمى إذا لم يجد قائدا جمعة.
5575- حدثنا عباد بن العوام ، عن هشام ، عن الحسن ، قال : تجب الجمعة على الأعمى إذا وجد قائدا.
وفي مصنف عبد الرزاق 5152 - ل أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع و عن قتادة عن الحسن قالا تجب الجمعة على من آواه الليل راجعا إلى أهله.
ويدلك على صحة هذا الفهم قول ابن عبد البر في التمهيد :" واختلفوا أيضا في الخطبة هل هي من فروض صلاة الجمعة أم لا وقد جاء فيها أيضا عن أصحابنا أقاويل مضطربة"
فالناس مختلفون خلافاً فرعياً في منزلة الخطبة مع اتفاقهم على وجوب الصلاة وأثر الحسن في الخطبة فحسب
علماً أن نقل الحسن الذي اعتمده لا وجود له إلا في كتاب ابن عبد البر وقد جربت عليه الأوهام وذلك واضح فيما نقله من أقوال يحيى بن معين المنتقدة عليه في كتبه فإن عامتها إذا راجعت تواريخ يحيى لا تجدها ولم ينسبها أحد إليه إلا ابن عبد البر في هذا الكتاب
وأما ما ذكر عن الإمام مالك في هذا الأمر فعامة أصحابه ينسبون له الفرضية ويغلطون من نسب له غير ذلك كما ذكر القرطبي في تفسيره
=