كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هل كلمة (خارجي) أو (مرجيء) قسيم لكلمة (سني)؟

المصدر
هل كلمة (خارجي) أو (مرجيء) قسيم لكلمة (سني)؟ قد يبدو هذا السؤال غريباً، ويبدو للبعض أنه بحث ترفي، ولكنك إن جئت معي إلى الأخير ستفهم أننا نبحث في مسألة مهمة جداً، وبديهية علمية تلاشت في لجة تعظيم الأشخاص والغلو فيهم. ما معنى كلمة (قسيم)؟ القسيم هو النظير والذي لا يكون قسماً من الشيء، كأن يقال (الأعداد الفردية) قسيم (الأعداد الزوجية)، و(الحر ) قسيم (البرد)، وفي المسميات الشرعية يقال (المسلم) قسيم (الكافر)، و(الذمي) قسيم (الحربي). وهذا يعني أنك إذا قسمت أمراً فستذكر هذه الأقسام كل واحد منها في خانة ولا يدخل أحدها على الآخر، فيقال مثلاً المذاهب الفقهية المتبوعة أربعة: (الحنفي)؛ و(المالكي)؛ و(الشافعي)؛ و(الحنبلي). قسيم الشيء لا يجتمع معه، فلا يكون العدد فردياً وزوجياً في آن واحد، ولا يكون المرء حنبلياً ومالكياً في الفقه في آن واحد. إذا فهمت ما سبق تفهم سؤالي الذي عنونت به للمقال (هل كلمة خارجي ومرجيء قسيم لكلمة سني؟). معلوم أن السني قسيم المبتدع، فلا يكون المرء سنياً ومبتدعاً في آن واحد، وهنا تظهر فائدة السؤال، بمعنى أن نسبة الإنسان إلى الخارجية أو الإرجاء أو أحد فرق الخوارج يعني أنه ليس سنياً فلا حاجة أبداً أن نتبعها بقولنا (مبتدع). الذي يظهر من ممارسات عموم الناس أن المرء إذا كان خارجياً أو مرجئاً فهو قسيم السني، فلا يوجد خارجي وسني في آن واحد، كما لا يوجد عدد زوجي فردي في آن واحد، وكما لا يوجد مسلم كافر في آن واحد. كذلك إذا قلنا (ناصبي) أو (شيعي) أو (قدري) أو (رافضي) أو (كرامي) أو (معتزلي) أو (جهمي) هل هذه المسميات قسيم للسني بمعنى أن إطلاقها على الشخص إخراج له من السنة؟ الجواب: هذا المتعين ويدل عليه جماعة من السلف (من قال كذا وكذا فهو جهمي)، فلو لم يكن لكلمة جهمي مدلول في إبعاد الإنسان عن السنة أو الإسلام لما اضطروا إلى بحث الأوصاف التي ينبغي أن تتوفر في الإنسان ليكون جهمياً. قال البخاري في خلق أفعال العباد: "وحذر يزيد بن هارون، عن الجهمية وقال: «من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي، ومحمد الشيباني جهمي". وقال عبد الله بن أحمد في السنة: "54- حدثني عباس العنبري، حدثني شاذ بن يحيى، قال: سمعت يزيد بن هارون، يقول: «من قال القرآن مخلوق فهو -والله الذي لا إله إلا هو- زنديق". فلاحظ مرة (فهو جهمي) ومرة (فهو زنديق)، فالجهمي عنده قسيم المسلم أو قسيم السني. وقال الخلال في السنة: "1788- وأخبرنا عبد الله بن أحمد في موضع آخر، قال: سمعت أبي  يقول: "من كان في أصحاب الحديث أو من أصحاب الكلام، فأمسك عن أن يقول: القرآن ليس بمخلوق، فهو جهمي". 1785- وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سألت أبا عبد الله عن من وقف، لا يقول غير مخلوق؟ قال: أنا أقول: كلام الله. قال: " يقال له: إن العلماء يقولون: غير مخلوق، فإن أبى فهو جهمي". فهنا الإمام أحمد بعد قيام الحجة على الرجل يكتفي بنعته بـ(جهمي) =