كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تنبيه ابن تيمية على علاقة الفساد العقدي بالفساد الأخلاقي وأمثلة محزنة..

المصدر
تنبيه ابن تيمية على علاقة الفساد العقدي بالفساد الأخلاقي وأمثلة محزنة.. قال ابن تيمية في شرح الأصبهانية ص85: "ومثل هذا النظر [وهو تعارض الأدلة التي يظن صاحبها أنها أدلة عقلية] يوجب الحيرة والشك والتوقف، ولهذا صرح طائفة من هؤلاء بالتوقف والحيرة في مسائل الصفات، وهذا شأن الرازي والآمدي في مسائل لهم وهو منتهى نظر أهل الكلام المذموم في الشرع، فإنه بهم الأمر إلى الحيرة والشك كما قال ابن عقيل وغيره من العلماء: آخر المتكلمين الخارجين عن الشرع هو الشك وآخر الصوفية الخارجين عن الشرع هو الشطح. وهو كما قالوا، فإن مَن تدبَّر كلام كثير منهم الثابت عنهم وجد منتهى أمرهم إلى الشك والتوقف، كما يوجد في كلام الرازي وغيره فإنه واقف في مسألة الجوهر الفرد ومسألة الصفات والأفعال وغير ذلك كما أخبر عن نفسه وكما يوجد في كتبه، وكذلك أبو حامد الغزالي واقف في كثير من المسائل، وكذلك أبو المعالي حصل له التوقف قبل أن يموت في الصفات الخبرية". أقول: هنا الشيخ يقرِّر معنًى لطالما أكثرَ من تقريره، وهو أن ما يزعمه المتكلمون من أن النظر في علم الكلام يجلب اليقين ويدفع الشكوك هو عكس الواقع وأن الأدلة العقلية التي في النصوص وما على منوالها هو ما يأتي بالخير واليقين. وأما الأدلة الكلامية فهي على العكس من ذلك مبنية على السفسطة وتنتهي بصاحبها إذا تعمق فيها إلى الشك والزندقة. ودائمًا يضرب مثلًا بالآمدي والرازي، فهو لا يرى ما صدر منهما شطحًا بل يراه النتيجة المتوقعة للنظر الكلامي الملتزم بأصول أهل الكلام، وأن كل من لم يصل إلى ما وصلوا إليه فهو أقل منهم معرفةً بالكلام. وهذه قاعدة مطردة: مَن طلب شيئًا من غير طريق الشرع جوزي بعكس مقصوده. وقال الشيخ في ص114 من شرح الأصبهانية: "ولما كان قول هؤلاء مستلزمًا لتعطيل الخالق تعالى لم يكن عامتهم يهتدون إلى هذا التلازم صاروا بين أمرين: إما أن يعطلوا العبادة ويغلب عليهم الغي واتباع الهوى والشهوات، وإما أن تكون فيهم عبادة وتأله وإذا فيهم عبادة وتأله فالغالب عليه الشرك بعبادة غير الله عز وجل". وسأذكر ثلاثة أمثلة لأناس نشأوا حنابلة ثم أخذهم النظر في الفلسفة إلى اتباع الغي والشهوات الذي تكلم عنه ابن تيمية: المثال الأول: علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي. العلامة، المتكلم، سيف الدين، الآمدي، الحنبلي، ثم الشافعي. هذا الشخص نشأ حنبليًّا ثم تحول شافعيًّا ثم اشتغل بالكلام والفلسفة وتعمَّق في ذلك ودخل في أبحاث ضيقة وتشكيكات، حتى ضعَّف في بعض مصنفاته عامة أدلة الوحدانية عند المتكلمين. قال الذهبي في تاريخ الإسلام: "وأعاد بمدرسة الشافعي. وتخرج به جماعة. وصنف تصانيف عديدة. ثم قاموا عليه، ونسبوه إلى فساد العقيدة، والانحلال، والتعطيل، والفلسفة. وكتبوا محضرا بذلك. قال القاضي ابن خلكان: وضعوا خطوطهم بما يستباح به الدم فخرج مستخفيا إلى الشام فاستوطن حماة. وصنف في الأصلين، والمنطق، والحكمة، والخلاف". ثم قال الذهبي في آخر ترجمته: "وكان شيخنا القاضي تقي الدين سليمان يحكي عن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر -رحمه الله- قال: كنا نتردد إلى السيف الآمدي، فشككنا فيه هل يصلي؟ فتركناه وقد نام، فعلمنا على رجله بالحبر، فبقيت العلامة نحو يومين مكانها. فعرفنا أنه ما كان يتوضأ -نسأل الله السلامة-". أقول: هذا إسناد شامي يوافق ما ادعاه المصريون عليه من الانحلال. =