=
=
هذا المشروع الذي انتفع به المسلمون قروناً ولا زالوا ينتفعون فما استطاع أن يزيل ثمرته من المسلمين لا استعمار ولا غيره وما كان لأهله مدرسة جامعة ولا دعم مباشر من سلطان أو ثري من الأثرياء وما صحيح البخاري وبقية الكتب الستة إلا بعض ثماره وقد اعترف حتى عامة أهل البدع بهذا النتاج فمنهم من سرق قواعد المحدثين سرقة بالية لا تحكي الأصل كما فعل متأخري الإمامية ومنهم من صرح بالانتفاع كعموم الإباضية والزيدية ولما أراد أصحاب المآرب السيئة الطعن في السنة لمصلحة التغريب كانوا وكأنهم ارتطموا بجبل وأحرجتهم الردود الدامغة وذلك أن أهل الحديث تَرَكُوا لنا تركة زاخرة
هذا المشروع يصلح أن يكون ملهماً لكل من يحتقر المعروف إذا لم يكن مدعوماً من قوى سلطوية ، وكل من يحتقر شيئاً من المعروف في الذب عن دين الله عز وجل وكل من فتن بالصورة المؤسسية الحديثة ورآها توقيفية لإنتاج شيء ذي بال سواء في سياقها التعليمي أو في سياق معرفة المتخصص وغير المتخصص
فإن أهل الحديث كانوا جهاز احتساب على الضعفاء والوضاعين مستقلاً عن السلطة والتحزب التنظيمي عابراً للقرون والقارات ولا زلنا إلى يومنا هذا نرى امتدادات هذا الجهاز وثماره ولولا هذه العصابة لكان الأمر فوضى فقاموا بعملية تنظيم عظيمة دون الاحتياج لتنظيم حزبي حركي يبدأ بدعاوى الاجتماع والأممية ثم ينتهي إلى الإنغلاق على الذات أولا ثم التشظي وكثرة الخلاف ثانياً ودون الاحتياج إلى تشوف شديد لمدد السلطة والذي كثيراً ما ينتهي إلى التورط بالاتكال التام عليها بحيث إذا ذهبت ينتهي كل شيء لأن المرء فقط قدرته على العمل بعيداً عنها ولا يوجد سلطة تدوم وفي حال بقائها تتغير أحوالها أيضاً فإن هذا الدعم بها ونعمت ولكن لا يعتمد عليه اعتمادا كليا ومن أوقف مشروعه على دعم السلطة سيكون مرتهنا بها ضرورة.