أمانٍ حقوقيةٌ وواقعٌ رأسمالي!
أمانٍ حقوقيةٌ وواقعٌ رأسمالي!
سنقف هنا وقفات مع تقرير اليونيسكو عن تعليم المرأة في العالم لعام ٢٠١٩
جاء في هذا التقرير:
"قدرة قوانين منع الزواج المبكر على المساعدة في إعمال الحق في التعليم
هنالك زهاء 650 مليون فتاة وامرأة في العالم في الوقت الراهن تزوَّجن عندما كنَّ طفلات. وفي الفترة من 2010 لـ 2017، بلغت نسبة النساء اللواتي كانت تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عامًا وتزوَّجن قبل سن الثامنة عشرة 21%. وفي عام 2018، بلغت نسبة المراهقات اللواتي كانت تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عامًا وتزوَّجن قبل سن الثامنة عشرة 16% في العالم مقارنة بنسبة 19% في عام 2012.
وتُسجِّل منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أعلى معدلٍ لانتشار زواج الأطفال: 38% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عامًا تزوَّجن قبل سن الثامنة عشرة، تليها منطقة جنوب آسيا دون الإقليمية (30%)، ثم منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي (25%)، فمنطقتا أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى دون الإقليميتين (11% لكل منها) (UNICEF, 2018b). وما لم تتسارع الاتجاهات، سيلزم أكثر من 100 عام للقضاء على زواج الطفلات".
أقول: الطفلة هي التي دون الثامنة عشر وإن كانت بالغة، هذا المعيار لم يكن له وجود في الدنيا، قبل تسلُّط الرأسمالية كان البشر يزوِّجون الفتيات عند البلوغ أو بعده، ما لا يعرفه كثيرون أنهم يُبيحون لهن الزنا قبل هذا السن، ولكنَّ المشكلة في الزواج.
هل استيقظَت البشرية قبل ٥٠ عامًا لتعلم أنها كانت ترتكب جريمةً كبرى في تزويج الفتيات قبل سن ١٨! يُلاحظ من تقريرهم أن هناك ملايين الفتيات حول العالم يتزوَّجن قبل هذا السن ويكُنَّ سعيدات، ولا يوجد أي إشكال عند المجتمع ولا أي ضرر متحقق عليهن، فلا مقياسُ أنت حر ما لم تضر ولا مقياسُ الحرية الفردية ولا مقياسُ الخضوع للذوق المجتمعي يتعارض مع الزواج قبل سن ١٨، فقط حَدَّدت بعض القوى الحقوقية أن هذا السن هو المناسب، فما سرُّ هذا التحديد؟
سرُّه أن المؤسسة الرأسمالية ترى ما تُسمِّيه زواجًا مبكرًا، يُقلِّل من فرص التحاق الفتاة بسوق العمل، ألا تراهم يَنصُّون أعلاه أن الزواج المبكر يُقلِّل من احتمالية إكمالها تعليمَها النظامي؛ وبالتالي يُقلِّل من احتمالية دخولها سوق العمل، ودخول النساء في سوق العمل له فوائده، منها: كثرة الأيدي العاملة بِمَا يُقلِّل قيمتها، ثم تأخُّر الزواج مع خروج النساء يوفِّر مادة جيدة للكماليات، نعم، لهذا الأمر ضريبة كبيرة وهي قلة الخصوبة في المجتمع مما يُوقعه في فخ شيخوخة الفرد (أن يصير كبار السن أكثر بكثير من الشباب)، ولكنَّ الدول الغربية تستقبل الهجرات من تلك البلدان التي تُهاجمهم منظَّماتها الحقوقية، مستفيدةً من وجود شباب وكوادر عندهم، ويحققون بذلك الموازنة، ويبقى بعد ذلك التحدي الثقافي أن تبقى البلد محافظة على ثقافتها أمام ثقافات المهاجرين، لهذا أوجدوا مفهوم (الاندماج)، ووُجد أصلًا مفهوم (التغريب) ليكُون الناس مستعدِّين وهم في بلدانهم لتقبُّل الثقافة الغربية.
وهناك مشكلة أخرى أشار إليها التقرير:
"ويُمثِّل الحَمل المبكر أحد العوامل الهامة التي تدفع المراهقات في أمريكا اللاتينية أيضًا إلى ترك المدرسة في سن مبكرة. وفي دولة بوليفيا المتعددة القوميات، ذكرت 19% من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عامًا ولم يُكمِلن تعليمهن الثانوي أن الزواج كان السبب الرئيسي لذلك، وذكرت 14% منهن أن السبب الرئيسي كان الحَمل. وفي شيلي، تتقلَّص لدى الأمهات احتمالات إتمام مرحلة التعليم الثانوي وذلك بنسبة تتراوح بين 24 و37% (2009 ,.Kruger et al). وفي المكسيك، ذكرت 8% من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و29 عامًا وتَركن الدراسة في عام 2013 أن الحمل أو الإنجاب كان السبب لتركهن المدرسة مبكرًا، وذكرت 11% منهن أن السبب كان الزواج أو الارتباط بعلاقة مع رجل. ولمعالجة هذه المشكلة، خَصَّصت وزارة التعليم العام في المكسيك موارد مالية لمساعدة التلميذات المحتمَل أن يهجرن مقاعد الدراسة، وقدَّمت منحًا دراسية تُراعي الاعتبارات الجنسانية بغية مساعدة الأمهات المراهقات فى البقاء فى المدرسة. وقدَّمت الوزارة أكثر من 000 700 منحة دراسية بين عامي 2013 و2015، بغية استبقاء الفتيات في المدرسة (2017 ,OECD)".
أقول: الحمل المبكر غير الزواج المبكر، لأن الحمل المبكر قد يكون من زنا، وذلك مسموح به في معظم بلدان العالم إذ يسمحون بالزنا قبل سن ١٨، وهذا يُبين لك أن مشكلتهم مع الزواج المبكر ليست أخلاقية، فهم لا مشكلة عندهم مع الزنا، ولكن عندهم مشكلة مع الاستقرار الأسري الذي ستفكِّر به المرأة مع الإنجاب، ولهذا تعاملوا مع هذه المعضلة بتشريع الإجهاض وإيهام الناس أنه حق!
=