كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من المعالجات التراثية العجيبة لمشكلة الشر.

المصدر
من المعالجات التراثية العجيبة لمشكلة الشر. جاء في كتاب البصائر والذخائر للتوحيدي :" رأيت رجلاً سأل أبا عبد الله الطبري عن الحكمة في خلق الله تعالى الحية والعقرب والأسد، مع ما فيها من الضرر الظاهر والأذى القاهر، فقال أبو عبد الله: حدثني أيها الرجل مذ كم لسعتك عقرب أو لدغتك حية أو افترسك أسد؟ قال: ما أذكر شيئاً من هذا مذ كنت، قال: فمتى عهدك بمن عابك واغتابك، وسبعك وكتم محسانك، ونشر إساءتك، وسعى في هلاكك، وعزم في تلفك، وبذل على فنائك، وسهر في عطبك؟ قال: أقرب عهد، قال: فإن كنت عرفت الحكمة هناك فسقها إلى مسألتك، وإن كنت جهلتها هناك وسلمتها لخالقك فاجهلها هنا وسلم لخالقك. ثم اقبل على السائل فقال له: الدين النصيحة؛ إياك أن تقول فيما بث الله في العالم، وخزنه في هذا الفلك، وطواه من هذا الخلق: لم وكيف؟ فإنك توكل فيه إلى نفسك، وتعجز عن حقيقة ما استأثر به العالم بك؛ فسكت الرجل أتيت بهذا الحديث توكيداً لما سلف في ضمن الكتاب، فانتبه لما أوعيتك وأوحيت إليك؛ نعم، واعلم أن الرابعة فيها تمام الوصية: الزم العلم على هدي الصالحين، فلن يخليك الله من يده، ولا أخلاك من رفده إن شاء الله." أبو حيان اتهموه بالزندقة وبرأه عديدون والبحث طويل فإن كان ما قالوا ثابتاً عليه فنقله لمثل هذا حجة مضاعفة على أنه في هذا الكتاب يظهر التدين والتسليم بشكل واضح كلام الطبري المذكور أعلاه ( وهو غير الطبري صاحب التفسير ) يعطيك قاعدة كلية وإلا فالناس اليوم علموا حكماً عجيبة من وجود هذه الأشياء خذ هذه أمثلة https://t.me/alkulife/3797 https://t.me/alkulife/6143 وهذا بالنسبة للمؤمن زيادة في الخير وإلا فالحكمة ثابتة في فعل الخالق الذي ثبتت خالقيته ببراهين مستقلة لا تدفع وخفاء الحكمة في فعل الحكيم على من هو أقل منه علماً لا ينفي وجودها هذا بين البشر فكيف بالخالق الذي له الحكمة المطلقة ووجود أشياء فيها شر في الدنيا وخير باطن فيه عبرة لأهل الإيمان أن معاصيهم وإن كان فيها شر فقد يلحقها خير التوبة والاستغفار والانكسار وأن شر البلايا ممكن يكون معه خير تكفير الذنوب والاعتبار فإذا رأينا هذا في الأحوال الدنيوية اعتبرناه في الأحوال الأخروية.