= هذا لا يكاد يتكلم حتى يفتضح.
= هذا لا يكاد يتكلم حتى يفتضح.
أنت تتكلم عن حياة الأنبياء، إذن ما علاقة الأولياء عندكم مثل البدوي وعبد القادر والدسوقي وغيرهم؟
هل كان السلف يمشون في الطرقات ويصيحون (مدد يا سيدي جبريل) (مدد يا سيدي ميكائيل)؟
قد كتبت مقالًا في توجيه خبر (يا عباد الله أعينوا) وذكرت كلام أهل العلم في ذلك وخلاصته ما قال الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد: "وبتقدير ثبوته لا دليل فيه، لأن هذا من دعاء الحاضر فيما يقدر عليه كما قال: «فإن لله في الأرض حاضرًا سيحبسه عليكم»".
والمقصود أن معنى الخبر أن هناك ملائكة في الصحراء إن نبهتها ستحبس لك دابتك حتى لا تبعد أو ترشد الدابة، ومن الدواب من ترى الملائكة.
وهذه الملائكة التي تفعل هذا ما سألها أحد الشفاء للمرضى أو تفريج الكروب أو النجاح في الامتحانات، وإنما تسألها شيئًا معينًا هي قادرة عليه قدرها الله على ذلك، وأما رب العالمين فتسأله كل شيء وأن يسبب الأسباب، وهذا حال عباد القبور مع أوليائهم.
فالمخلوق قد تسأله شيئًا معينًا يقدر عليه بسببٍ حسي، كأن تسأل شخصًا أن يغيثك بماء وهو قادر على ذلك لقربه منك وكونه عنده الماء، هذا يختلف جذريًّا عن سؤال الله عز وجل إنزال المطر.
قد تطلب العلم من بشر مثلك أحاط بعلم لم تعلمه، ولكن الغيب المطلق تعلم أنه لا يعلمه إلا الله، وإذا ذهبت لكاهن تسأله عن ذلك كفرت.
ولهذا الإمام أحمد الذي يتبجح به المعترض كان من أقوى حججه على الجهمية أنه لا يستغاث بمخلوق وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق".
قال المروذي كما في السنة للخلال في رسالة له كتبها بأمر أحمد ابن حنبل: "لا يجوز أن يقال: أعيذك بالنبي أو بالجبال أو بالأنبياء أو بالملائكة أو بالعرش أو بالأرض أو بشيء مما خلق الله. لا يتعوذ إلا بالله أو بكلماته". (وما الفرق بين الاستغاثة والاستعاذة)؟
وقوله (قالت العلماء) هذه عادة في هؤلاء المساكين المتأثرين بالطريقة الأزهرية، يأتي لقولٍ قاله عالم بعينه في مسألة خلافية مشهورة ويقول (قالت العلماء).
فما عزاه لكتاب [التذكرة للقرطبي] هو قول لعالم معين في غضون مسألة نزاعية في قوله تعالي {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله}، فجاء في بعض التفاسير أن المقصود بـ {إلا من شاء الله} هو موسى، فاختلفوا (لماذا لن يصعق موسى)؟ وذكر بعضهم أنه لم يمت فرد عليهم آخرون بأن موته ثابت فجاء شيخ القرطبي وقال بأن موت الأنبياء لا ينافي حياتهم في قبورهم فمعنى موتهم غيابهم عنا كما أن الملائكة حية ولا نراها (فقد قصد التشبيه من هذا الوجه فقط وليس من كل وجه، فالملائكة لا يطلق عليها الموت في حال حضورها وهذا كقوله {إنما أنا بشر مثلكم} فليس المقصود استواؤه مع الناس من كل وجه وقوله تعالى {عباد أمثالكم}، وهو أوهم أن الأنبياء في قبورهم صاروا مثل الملائكة هذا موكل بالقطر وهذا موكل بقبض الأرواح وهكذا، وهذا ما قاله عالم قط).
وأما حديثه عن التكفير فتلك هي القشة العاطفية التي يتمسكون بها لتخفيف وطأة إنكار الشرك، وبهذه العاطفة لو أدركوا أصحاب مسيلمة لقالوا (كيف تكفرونهم وهم يشهدون الشهادتين؟)، علمًا أن عددًا من أعيان الصوفية كفّروا من يقول لا يجوز الاستغاثة بالنبي ﷺ وأقاموا له المحاضر واستتابوه كما يستتاب الكافر في أزمنة قوتهم، كما حصل مع ابن أبي العز ومن قبله ابن تيمية وتلاميذه، وهذه عادتهم على مر التاريخ يبتدعون البدعة ثم يكفِّرون من أنكرها أو يرمونه بالخارجية، ومحنة القول بخلق القرآن معروفة.