في رحاب صبر فاطمة ابنة سيد الخلق
في رحاب صبر فاطمة ابنة سيد الخلق
في صحيح البخاري من حديث علي بن أبي طالب : أن فاطمة أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- تسأله خادماً فقال: ألا أخبرك ما هو خير لك منه؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثاً وثلاثين وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين وتكبرين الله أربعاً وثلاثين، ثم قال سفيان: إحداهن أربع وثلاثون، فما تركتُها بعد، قيل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رُوي المتن عينه وفيه : وشكَت العمل .( أي شكت من مشقة العمل )
هذا الحديث كلما قرأته تعجبت منه وذلك أن فاطمة رضي الله عليها كانت تجد مشقة حقاً من العمل وما كانت كاذبة حاشاها ، وما سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا لِعلمها أنه قادر على أن يخدمها خادمة على الأقل بشفاعته يكلم أحد الصحابة المقتدرين أن يشتري لها
ومع ذلك كله اختار النبي -صلى الله عليه وسلم- أمراً آخر وهو أن يُعلمها ذكراً لله عز وجل !
فما الحكمة من ذلك ؟
أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يُعلم ابنته أمراً هو درس لكل الأمة؛ أن المشقة من الأعمال أمر يجده كل الناس غير أن الفرق بين المسلم والكافر أن المسلم يتعزَّى بربه ويحتسب الأجر فيكون الأمر أهون عليه من غيره وهذا في حق المسلم المحتسب وأما المسلم غير المحتسب فيجد كما يجد الكافر
ومن أهمِّ الأمور التي تذكي المشاكل في العلاقات بين الناس خصوصاً الزوجية غياب ( الاحتساب ) ولا يستحضر كل فرد أنه يعامِل الله عز وجل في الآخَر بل ينظر المرء إلى حقوقه دون واجباته أو يُشدِّد في حقوقه ويُسهِّل في واجباته ويَستثقِل جداً كل مشقة يجدها خصوصاً الأطراف المصابة بعقدة المظلومية
ولا يجد المرء معيناً على الاحتساب مثل كثرة ذكر الله عز وجل مما يجعل المرء لا ينسى الغاية التي من أجلها خُلق ويذكر الله الذي يبتغي مرضاته ويتذكَّر عظمته وعظيم ثوابه.