كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

ما وراء سؤال ( ما البديل ) ؟ً

المصدر
ما وراء سؤال ( ما البديل ) ؟ً إذا ما انتقد المرء نظاما غربيا سياسيا أو اقتصاديا فإن هناك سؤال حاضر ( ما البديل ) ؟ وقد يرى كثير من الناس أن هذا سؤال مشروع غير أن هذا السؤال ينطوي على مقدمات أهمها : اعتقاد أن النظام هو الحالة الطبيعية للناس والأصيلة فإذا فقدناه تكون كالطفل الذي فقد أمه وليس اجتهادا بشريا كان قبله اجتهادات مختلفة ونظام قائم على الوحي فمبجرد ذهابه سيعود الأمر إلى حاله السابقة ومؤسف أن يطرح مسلم هذا السؤال لأنه يفترض مبدأيا أنه لا يوجد في الشريعة أي نظام في هذه السياقات ولو كقواعد كلية تنفي على الأقل العيوب الموجودة في النظام الحالي في الواقع عدد ليس بالقليل ممن يسأل هذا السؤال مع ضعف معرفته بالشريعة زهدا بها وان كان فيه محبة مجملة لدينه هو من حيث لا يشعر لا يرى إمكانية وجود نظام صالح للتطبيق إلا من خلال سياقات غربية ولهذا تجد الكثيرين في عامة أبواب العلم سواء الأبحاث العقلية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية يحصر نفسه داخل الخيارات في الثقافة الغربية بل ويقرأ التراث بهذه النفسية وهذا هو أحد أهم أسباب ضعف المشاريع الإصلاحية أنها تريد تحقيق أمور فيها خدمة للامة ولكن داخل سياقات غربية يعتقد فيها ( التوقيف ) يعني عدم جواز الخروج عنها و ( التوفيق ) يعني أنها الأفضل لتحقيق الغايات وفِي الواقع هذه الوسائل هي جزء من المنظومة الفلسفية الغربية الكبرى بل ربما يكون فيها من مظاهر الانحراف ما هو أعظم مما نتفق على ذمه عند الغرب بل هي الممهد الحقيقي لكل ذلك وأول خطوة أن تكون منظومة الأهداف وقراءة الواقع بعيدة عنهم ومنطلقة من الوحي ابتداء فإننا لم نعرف هذا فلن نحدد بدقة خير الخيرين وشر الشرين وما لا يعرف فيه هذا لا يكون عمليا وأن نعتقد أن هذه الأحوال التي تسود العالم بمنزلة المرض العارض بالنسبة لنا كأمة تسترشد بالوحي والمرض يطلب زواله فحسب فإذا زال كان هناك مجال للوحي أن ينتفع به تمام الانتفاع فالجسم أصلا له حال طبيعية قبل قيام المرض به والمريض لا يسأل ما البديل بعد زوال المرض بل نهتدي بالوحي لطلب زواله والمرض لا يستبدل بمرض آخر ومن الأمراض ما هي أضداد فشخص مرضه السمنة وآخر مرضه الهزال وعلى صعيد الأفكار السياسية فشخص مرضه ما يسمى ( استبدادا ) وآخر مرضه ما يسمونه ( حرية ) وهي انحلال واعتقاد أنه لا يمكن أن يوجد في الواقع إلا شيء داخل سياق غربي أو مرضي عنه غربيا هو اعتقاد يقارب التأليه للقوم إن لم يكن تأليها صريحا وأكثر من يقع في هذا ( الذين يحبون العاجلة ). فتراهم في بداية أمرهم ينطلقون من مشروع ( مفاصلي) واضح حتى إذا وضع لهم طعم في فرصة فيها رائحة التمكين ولكن مع الدخول في سياقات تنازلية مفرطة هجروا مشروعهم ( المفاصلي ) والذي قد يكون دخله من الغلو ما دخله وابتلعوا الطعم وفِي كثير من الأحيان تكون نتائج هذا ( الابتلاع كارثية ) وذلك أنهم يكون صبرهم قد نفد أمام المغريات وطال عليهم الأمد مع ضعف الاحتساب وامتلاء القلب بشهوات متداخلة مثل شهوة الانتقام أو شهوة الرياسة وتلك الشهوات يغذيها ظلم عظيم وقع عليهم والمشاريع الإصلاحية الحقيقية تبدأ طويلة وكأنها تزحف كالسلحفاة ثم يأذن الله ويلقي بركته فتحصل الفتوح التي ما كان تجول بخاطر أحد وسبحان الله مجرد النقد الشرعي لأي مشروع يوفر البديل تلقائيا لانه ينقد أمورا لمخالفتها الشرع فيكون البديل بموافقة الشرع ولكن لان الناس تسيطر عليهم تلك الطريقة في التفكير يوردون ما يوردون