كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من الدعايات الظالمة تجاه مذهب الإمام أحمد أنه مذهب متشدد وهذه الدعاية زادت هذه ا

المصدر
من الدعايات الظالمة تجاه مذهب الإمام أحمد أنه مذهب متشدد وهذه الدعاية زادت هذه الأيام بسبب انتشار هذا المذهب في قطر معين يحب كثير من الناس أن يأخذوا عنه صورة نمطية دون تحقيق مع ما دخل ذلك من دواخل النفوس ( ولعل بداية الدعاية من المتكلمين للتنفير من مذهب الحنابلة العقائدي ) وكنت قد تكلمت على هذا الموضوع في صوتية ( أسطورة تشدد الحنابلة ) وليعلم المرء أنه لا يوجد مذهب يوصف بالشدة أو عدمها بإطلاق بل كل مذهب فيه مواطن تشديد ومواطن ترخيص وكل ذلك لأن الشدة ليست مطلوبة لذاتها ولا الترخيص وإنما المطلوب معرفة مراد الله عز وجل ولو نظرنا في مذهب الشافعي في باب الغرر لوجدناه يشدد حتى في الغرر اليسير الذي جرت به العادة وذلك من ورعه وتدينه رحمه الله ومذهب الإمام أحمد الترخيص في ذلك جاء في كتاب الغرر البهية شرح البهجة الوردية لزكريا الأنصاري ( 3/ 397) :" (قَوْلُهُ: فَلَا يُتْرَكُ لِلْمَالِكِ إلَخْ) قَالَ فِي التُّحْفَةِ فَإِنْ زَادَتْ الْمَشَقَّةُ فِي الْتِزَامِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَلَا عَتَبَ عَلَى الْمُتَخَلِّصِ بِتَقْلِيدِ مَذْهَبٍ آخَرَ كَمَذْهَبِ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّصَرُّفَ قَبْلَ الْخَرْصِ وَالتَّضْمِينِ وَأَنْ يَأْكُلَ هُوَ وَعِيَالُهُ عَلَى الْعَادَةِ وَلَا يُحْسَبَ عَلَيْهِ، وَكَذَا مَا يُهْدِيهِ فِي أَوَانِهِ لَكِنْ الْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الرُّبُعَ أَوْ الثُّلُثَ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ. اهـ. مَدَنِيٌّ" فهنا بعض الشافعية يلجأ لمذهب أحمد هروباً من المشقة علماً أنه ليس في ذلك دعوة للتلفيق وتتبع الرخص ولكن مذهب أحمد قوي وله أدلة كثيرة من أحسن من بسطها شيخ الإسلام في القواعد النورانية وبين أن هذا هو مذهب أهل الحديث وفقهاء أهل المدينة وعليه الأدلة ومقاصد الشريعة وأحسن الاعتذار للإمام الشافعي فقال :" الْحَاجَةُ الشَّدِيدَةُ يَنْدَفِعُ بِهَا يَسِيرُ الْغَرَرِ، وَالشَّرِيعَةُ جَمِيعُهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَفْسَدَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلتَّحْرِيمِ إِذَا عَارَضَهَا حَاجَةٌ رَاجِحَةٌ أُبِيحَ الْمُحَرَّمُ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَتِ الْمَفْسَدَةُ مُنْتَفِيَةً؟ وَلِهَذَا لَمَّا كَانَتِ الْحَاجَةُ دَاعِيَةً إِلَى بَقَاءِ الثَّمَرِ بَعْدَ الْبَيْعِ عَلَى الشَّجَرِ إِلَى كَمَالِ الصَّلَاحِ، أَبَاحَ الشَّرْعُ ذَلِكَ، قَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ كَمَا سَنُقَرِّرُ قَاعِدَتَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْممَدِينَةِ وَفُقَهَاءِ الْحَدِيثِ: أَنَّهَا إِذَا تَلِفَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ بِجَائِحَةٍ هَلَكَتْ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، كَمَا رَوَاهُ مسلم فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم عَنْهُ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ» ، وَالشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا الْحَدِيثُ - وَإِنَّمَا بَلَغَهُ حَدِيثٌ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ اضْطَرَبَ فِيهِ"