كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بعض السيدات إذا جاء ذكر التعدد قالت: "بدلًا أن يعدِّد الرجل ليقم بإعانة غيره من

المصدر
بعض السيدات إذا جاء ذكر التعدد قالت: "بدلًا أن يعدِّد الرجل ليقم بإعانة غيره من العزاب على الزواج". وأقول ما دمنا حريصين على إعانة العزاب على الزواج فلنقم بتخفيض المهور ولنلغي الحفلات التي لا طائل تحتها مثل ( حفلة الخطوبة ) فأنتم لا تعدونها زواجا ولكن يأتي الرجل بخاتم ذهب ! أو شبكة ثم يتصل اسم المرأة باسمه ( فيقال فلان خطيب فلانة ) و( فلانة خطيبة فلان ) وتصير تكلمه في الهاتف وتخرج معه ولكنها ليست زوجته وإنما هي حالة وسيطية يفعل معها ما لو فعله مع الأجنبية لساءت سمعتهما ثم هي لا تحل له كما تحل الزوجة وبينهما عقد اسمه ( خطوبة ) ( يفسخ ) كما تفسخ العقود الأخرى وبعض الناس يحاول شرعنة هذه المرحلة بكل تفاصيلها بحسب الشريعة الإسلامية والواقع أنها منظومة غريبة لا يعرفها الفقهاء القدامى وبغض النظر عن هذا ولو فرضنا صحة هذه المنظومة فالحفل وتكاليفه وهدايا هذه المدة أولى بها ذاك الأعزب الذي نريد أَن نعينه أليس كذلك ؟ فنحن عندنا حفل زفاف سنفرح به كما نشاء وعلى ذكر حفل الزفاف ، تلك التكاليف الباهظة جدا لحفلات الزفاف لماذا لا يتم تخفيفها فصالات الأفراح وبقية الأمور ليست من شروط صحة النكاح فالحفل يجتمع فيه الأقارب والأحباب على وليمة ويكفي ذلك ويؤذن للنساء بضرب الدفوف والغناء فيما بينهن وبعد الزفاف ما يسمى ب( شهر العسل ) والذي بعض الناس يشترطون أَن يكون سفرًا للخارج بعد المقام في فندق فخم ، هذا الأمر ليس من الواجبات ولو تركناه لنخفف على الرجل تكاليف الزفاف لكان أفضل لأن كثيرا منهم يتأخر زفافه لأنه يحتاج لجمع أموال هذه الأمور لأنها صارت من الواجبات المحتمات عند البعض ، وحتى من كان عنده أليس الأولى لهذا المبلغ أَن يدفع للفقير والمسكين والأعزب الذي لا يجد نكاحًا ، والزوجان في بداية زواجهما يجدان من الراحة والأنس ما يغنيهما عن مثل هذا وقد كان كل أسلافنا لا يعرفون شيئًا اسمه شهر عسل ولكنها مسميات لتبرير البذخ والسرف مثل حفلة الخطوبة وما يحيط بحفل الزفاف ويقولون ( نريد أَن نفرح ) وكأن الفرح لا يأتي إلا بالسرف والبذخ وأي فرح يجده من شقي بجمع مال ثم يراه ينفق في سفاسف غير ضرورية ولا حاجية حتى نعم الفرح مشروع وكل ما كان أبعد عن المعصية والخيلاء لكان أطيب وأميز بركة ونحن نعلم جيدًا أَن كثيرا من ذلك هو من باب المفاخرة ومكايدة العذال وغير ذلك من المعاني الصبيانية والعجيب كلفهن بالخوف من العين والحسد ولمن هذا الخوف يتلاشى أمام شهوة المفاخرة ولو تبرع بعض العرسان بأموال السفر في شهر العسل لبعض العزاب لزوجه وأعفه وأنا أقيس على قاعدة ( لو يزوج المعدد رجلا آخر خيرا له ) علما أَن المعدد في كثير من الأحيان يتزوج نساء لا يتزوجهن من هو في بداية الطريق لحكم السن والاعتبارات الأخرى التكاليف الباهظة التي أحاطت بعملية الزواج معظمها غير مبرر وداعيه السرف والمباهاة مما أثقل كواهل الكثير من الشباب وبعض النساء لما تأخر عنهن الأمر كان الحل عندهن الخروج للعمل فزادت الطين بلة لأن الأجور العمال انخفضت بسبب كثرة المتقدمين للأعمال وهذا أثر على الشباب الذين يجمعون للزواج والتجار الذين يستفيدون من تكاليف الزفاف الباهظة لا ينزلون الأثمان لعلمهم أَن الرجال يكونون مستعدين للدفع بفعل الضغط المجتمعي وأثر ذلك على عملية الزواج لتوفر علاقات خارج إطار الزواج فقد وقع عدد ليس بالقليل مع الأسف من الرجال والنساء في الفتنة حقيقة هذه الأمور المحيطة بعملية الزواج أثرت بشكل سلبي حاد على أخلاق المجتمع وعلى التكافل وعلى منسوب العفة في المجتمع وجعلت الأزواج محتقنين على الزوجات بسبب أنهم ينتظرون الكثير مقابل ما دفعوه وهذا عسير في زمان انتشار النفس النسوي فصارت حالات الطلاق تسجل معدلات قياسية ( هذا أحد الأسباب وليس كلها ) وكل ذلك بسبب أهواء ( بعض ) السيدات وأطاعهن في ذلك من أطاعهن من الرجال وساروا في الركب ومنهم من يشترط مهرًا باهظًا طمعا ولكن بقية الأعراف خصوصًا حفلة النساء في الزفاف شأن خاص بهن وصارت هذه واجبات نعم لا دليل شرعي عليها ولكنها صارت واجبة عرفا وذاق وبال ذلك شباب وشابات يريدون العفة التامة بصدق ثم بعد تقول لك : بدل التعدد زوج الأعزب قلبها يتقطع على الأعزب عافاها الله ! والأعزب هذا حتى بعد أَن يتزوج ويحصل طلاق بينه وبين زوجته فاحتمالية زواجه من ثانية يقف أمامه نفقات الزوجة الأولى والتي يحسبها لها القضاء بشكل مطلق حتى ولو كانت ناشزا ( والنشوز يثبت بخروج المرأة من بيت الزوجية دون ضرر في وقت العدة ) وحتى لو انتهت العدة يدفع خلافًا لكل مذاهب الفقهاء وإذا كانت تحضن أولادًا له فواجب عليه إسكانها في سكن مناسب والنفقة عليها مع الأولاد حتى يبلغوا ولا تعتبر علامة للبلوغ سوى بلوغ سن الخامسة عشر وهذا التركيب ما قال به فَقِيه قط هذا مع المؤخر الكبير في عدد من البلدات وما يسمى ( القايمة ) وكم هو ذكوري هذا المجتمع ! ولكن محمداً (صلى الله عليه وسلم) أحيا آلاف الألوف.. قال معمر بن المثنى في شرح نقائض جرير والفرزدق (3/822): "ومنا الذي أحيَى الوئيدَ وغالِبُ ... وعمرو ومنا حاجبُ والأقارعُ قال: الذي أحيى الوئيد، يعني جده صعصعة بن ناجية بن عقال، وغالب أبوه. قال: وعمرو بن عمرو بن عدس، قال والأقارع، الأقرع وفراس ابنا حابس بن عقال قال اليربوعي، حدثني عقال بن شبة بن عقال بن صعصعة، أنه كان من حديث صعصعة وإحيائه الوئيد، قال: خرجت باغياً لناقتين عُشراوين فارقين، فرفعت لي نار، فسرت نحوها، وهممت بالنزول، قال: فجعلت النار تُضيء مرة وتخبو أخرى، فلم تزل تفعل ذلك حتى قلت: اللهم إن لك علي إنْ بلّغتني هذه النار الليلة، ألا أجد أهلها يوقدونها لكربة يقدر أن يُفرجها أحد من الناس، إلا فرّجتها عنهم. فلم أسر إلا قليلاً، حتى انتهيت، فإذا صرم من بني أنمار بن هُجيم بن عمرو بن تميم، وإذا شيخ حادر أشعر يوقدها في مقدّم بيته، والنساء قد اجتمعن إلى امرأة ماخض، قد جبستهم ثلاث ليال، فسلمت، فقال لي الشيخ: مَن أنتَ؟ قلت أنا صعصعة بن ناجية. قال: مرحبا بابن سيدنا، ففيم أنتَ يا ابن أخي؟ قلت: في بغاء ناقتين لي فارقين عمي علي أثرهما. قال: وقد وجدتهما، وقد أحيى الله بهما أهل بيت من قومك، وقد نتجناهما، وعطفنا إحداهما على الأخرى، وهما تانّك في أدنى الإبل. قال: قلت لمَ توقد نارك منذ الليلة؟ قال: أوقدها لامرأة ماخض قد جبستنا منذ ثلاث ليال. قال: وتكلم النساء فقلن: قد جاء، قد جاء، يعنين الولد. قال الشيخ: إن كان غلاماً فوالله ما أدرى ما أصنع به، وإن كانت جارية فلا أسمعنّ صوتها أقتلنها. قلت يا فل ذرها، فإنها ابنتك، ورزقها على الله، وقلت: أنشدك الله، قال: إني أراك بها حفيّا فاشترها مني. قلت: فإني أشتريها منك. قال: ما تعطيني. قلت أعطيك إحدى ناقتيّ. قال لا قلت: أزيدك الأخرى، فنظر إلى جملي الذي كان تحتي، فقال: لا، إلا أن تزيدني جملك هذا، فإني أراه حسن اللون، شاب السن. قلت: هو لك والناقتان على أن تُبلغني عليه أهلي. قال: قد فعلت، فابتعتها منه بلقوحين وجمل، وأخذت عليه عهد الله وميثاقه، ليُحسنن برها وصلتها ما عاشت، حتى تبين عنه أو يدركها الموت، قال: فلما برزت من عنده، حدّثت نفسي فقلت: إن هذه لمكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب، وقلت: اللهم إن لك ألا أسمع برجل من العرب يريد أن يئد ابنة له، إلا اشتريتها منه بلقوحين وجمل. قال وبُعث - النبي صلى الله عليه وسلم - وقد أحييت مائة موءودة إلا أربعاً، ولم يشركني في ذلك أحد من العرب، حتى أنزل الله عز وجل تحريم ذلك في القرآن: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً}[الإسراء]. قال اليربوعي: وحدثني أبو شيبة القرشي، ثم الزهري، يرفع الحديث إلى صعصعة، أنه أحيى ثلاثمائة موءودة إلا أربعاً". أقول: هذا جد الفرزدق وقد كان ينقذ الموءودة ما استطاع إلى ذلك سبيل حتى أنقذ مئات منهن حتى جاء الله بالإسلام فأنقذ الله بنبيه آلاف الألوف على مر التاريخ، والعرب كانت تعقل عدداً من معينا من النساء فما زاد عليها وأدوه. واليوم في الصين والهند كوريا يعملون السونار فإذا اكتشفوا أنها بنت أجهضوها، واليوم الإجهاض أعظم بكثير من الوأد القديم، حتى يجهض من أبناء الزنا الملايين سنوياً. وتأمل هذا الجد للفرزدق عاش في الجاهلية وحفظت مآثره ولم يستطع حتى خصوم الفرزدق إنكار هذا، ومن هذا تعرف أن فضائل الكثير من الصحابة دواعي حفظها من أولادهم وأحفادهم وقد كانوا يفخرون بها على الخصوم ولو كان هناك سبيل إلى إنكارها لأنكروها وقد كان كثير من العلويين يطلبون الخلافة ويذكرون أن جدتهم فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كان هناك سبيل لإنكار مآثر النبي صلى الله عليه وسلم وفضله على الأمة وآياته لفعلوا ذلك ، وعذراً نحن نقرر المتقرر فقد وصل الأمر بالبعض إلى التشكيك في حقيقة وجود النبي صلى الله عليه وسلم وتشكك بعض المساكين ولا يعلمون أن هذا من أظهر المتواترات وكذلك عامة سنن النبي صلى الله عليه وسلم المشهورة والتي ينكرها المساكين اليوم اتباعاً للثقافة الغربية.