=
=
الثاني: لماذا هذا الشاب وزملاؤه في المدرسة لم يتقبلوا فكرة أن العمل في السلك الإباحي حق من حقوق المرأة، ولا يختلف عن أي عمل آخر كما يزعم كثير من الليبراليين!
إذا كان الشباب في الولايات المتحدة لم يمكن إقناعهم فكيف الأمر ببلداننا؟
الواقع أن الأجندة الليبرالية تعوِّل على أنها يمكن أن تغير الفطرة بشكل كلي من خلال الضغط الإعلامي، وهم يمكنهم مسخ عدد كبير من البشر، ولكن الأمر يبقى عميقاً في نفوس آخرين، وسيؤدي هذا إلى صراعات كبيرة جداً بين الناس، بين من يريد الفطرة، ومن يريد المصلحة المادية فقط، ثم يريد أن يُحوِّل مقتضياتها إلى حقوق وأخلاق! وهي نقيض ذلك كله.
هذا شيء من الجانب المظلم للغرب، والذي يُراد استيراده عندنا، وله مظاهر كثيرة مخففة.
هذه المرأة كانت تظن أنها ستُسعد ابنها عن طريق المال الذي ستكسبه، ولكنها في الحقيقة جعلته يعيش أوقاتاً مريرة جداً لن ينساها ما عاش، هو سينتحر أو سيتحول إلى إنسان كاره للمجتمع ناقم عليه، وهكذا وُلد الكثير من القتلة المتسلسلين.
ابنها يعلم تماما أنه لو قال حججها لزملائه فلن يحفلوا بها، وستزيد سخريتهم منه، لأن ما في نفوسهم من بقايا فطرة تدفعهم لاستقباح الأمر لا زال في نفسه هو أيضا بقايا منها.
هذا لتفهم أن كثيراً مما تظنه الفتيات حقوقاً، أو أموراً هينة، هي في الحقيقة كمثل تلك الشجرة التي أكل منها آدم وحواء، ظنوا أن فيها خيراً يفقدانه، ولكن الأكل منها أفقدهم ما هم فيه من الخير، وما حصَّلوا منها ما أملوا.