كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذا الشاب يذكر قصة فيها منافرة بين ابن الزبير وابن عباس وفيها مفاخرة بينهما.

المصدر
هذا الشاب يذكر قصة فيها منافرة بين ابن الزبير وابن عباس وفيها مفاخرة بينهما. فكان مما ورد فيها قول ابن الزبير: "بل قل، وما عسى أن تقول! ألست تعلم أنى ابن الزبير حواري رسول صلى الله عليه وسلم وأن أمي أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين، وأن عمتي خديجة سيدة نساء العالمين، وأن صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم جدتي، وأن عائشة أم المؤمنين خالتي! فهل تستطيع لهذا إنكارا! قال ابن عباس: لقد ذكرت شرفا شريفا، وفخرا فاخرا، غير أنك تفاخر من بفخره فخرت، وبفضله سموت. قال: وكيف ذلك؟ قال لأنك لم تذكر فخرا إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أولى بالفخر به منك. قال ابن الزبير: لو شئت لفخرت عليك بما كان قبل النبوة". إلى آخر تلك القصة، وأقدم مصدر للقصة هو شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المولود في القرن السادس والمتوفى في القرن السابع، وهو شيعي معتزلي وذكرها بلا إسناد. وفيها ما لا يليق بالصحابة من الفخر بالأحساب على سنن الجاهليين، والقصة لا يشك أنها كذب إذ لا وجود لها في المصادر المتقدمة. وهنا نصيحة لهذا الشاب ونظرائه من قصاص مواقع التواصل: كتب الأدب لا تُعنى بالصحة والضعف، وإنما تعنى بحسن السبكة والإغراب، والأخبار المسبوكة بشكل جيد في كثير من الأحيان تكون سبكتها من فعل فاعل لا نتيجة حدث قد وقع بالفعل. ولا تخلو هذه الأخبار من الافتراء وتشويه سمعة رجال صالحين، ونسبتهم إلى ما لا يليق بتدينهم وتقاهم، وحتى لو كان الأمر ينسب لهم فضيلة فقد أغناهم الله بالصدق عن الكذب. فهذا رجل شيعي لا يريد ابن الزبير وإنما يريد أبا بكر وعمر، ولا يريد إعلاء ابن عباس وإنما يريد إعلاء علي، لأنه أقرب نسباً لعلي بن أبي طالب، ولهم من هذا الخبث الشيء العظيم مما يعرفه من نظر في كتب الأدب، والصحابة لو تفاخروا فإنهم يعلمون أن من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن كل إنسان قد ألزم طائره في عنقه. وإظهار ابن الزبير بصورة الأحمق أو العيي مما لا يليق.