كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= الحديث المذكور ليس فيه مشروعية استغفار أو ترحم ولا فهم أحد من السلف ذلك. وهذا الحديث منكر في سنده عتبة بن يقظان ضعيف جدا، وفي صحيح مسلم ما يخالف هذا الحديث: "عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة، يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم تكن له حسنة يجزى بها»" فدعوى المتكلم أن الخبر له شواهد غلط، بل له ما يخالفه. وقد قال تعالى: {خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (٨٨) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم}[آل عمران] فخصّ بالمغفرة والرحمة من تاب وأسلم إذ أن الآيات في سياق من ابتغى غير الإسلام دينا. وأما المذكور عن الإمام مالك فليس له إسناد بعد البحث، والكبار من كل ملة هم شر أهلها غير أنه قال: وخيار أهل ملته. وقد حصلت حوادث كثيرة وقع فيها الترحم على الكفار مثل حادثة هاوكنج وسارة حجازي ونوال سعداوي، غير أن الحادثة الأخيرة رأينا فيها اجتهادا عجيبا وتكلفا في الاستدلال حتى ظهرت استدلالات جديدة، وذلك لأن جماعة من المنتسبين للعلم كان لهم هوى في الأمر فاجتهدوا أيما اجتهاد باستدلالات باردة لا تدل على علم ولا رسوخ وإنما تدل على هوى مستحكم، وأنهم عندهم استعداد عجيب لليّ أعناق الأدلة واستخدام كل ما وهبهم الله من قدرة على البيان للتلبيس على الخلق في الثوابت.