كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= وهكذا ضلالات عديدة وتلاحظ أن هذه الضلالات يكون جمهورها من أولئك الذين أخذهم الحماس يمنة أو يسرة ونظروا في مسائل دقيقة ولم يصبروا على التعلم الممنهج عند العلماء فلهذا رأى علي أن قطع الطريق على هذا الباطل بأن يكون الواعظ سنياً فقيهاً يضبط الناس فلا يتركهم للتهتك ولا للانفعالات غير المنضبطة يمنة ويسرة واليوم يخيرونك بين أحد هذه الثلاثة وينسون خيار الفقيه السني الضابط ولا زال هذا الأمر يتكرر إلى يومنا هذا ولكن اليوم دخل شيء جديد وهو أن العامي صار يتلقن من الإعلام قيماً فاسدة من إنسانوية ومادية ونسوية وغيرها ولا يعلم بحقيقة هذه القيم لأنها تعطى له تحت عناوين براقة ومع كونه يذم أهل هذه المذاهب في صورتها المتطرفة ولكن تدخل عليه صورتها المعتدلة إن صح التعبير أو بعض الممارسات وللأسف وجد وعاظ وقصاص متأثرون بهذه القيم وبعضهم ما كان متأثراً بها ابتداء ولكنه رآها تنفقه عند العامة فأخذ بها فصارت عناوين مثل ( العدل ) ( والرفق ) و ( التسامح ) و ( الحكمة ) و ( اللين ) تلقن لهؤلاء العامة في المواعظ كما كان يلقن الخارجي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في درسه عناوين صحيحة أو لها وجه صحيح ولكن تقرأ قراءة باطلة منحرفة في ضوء المنظومات المنحرفة التي نشأ الناس على كثير من افرازاتها وأسوأ من هذا برامج النقد السياسي الساخر فهذه برامج تبعدك عن النظر العلمي الرصين في نقد الأقوال والمقالات ويصير أهم شيء أن يكون كلامك أكثر إضحاكاً ولو كان يحتوي على سفسطة ولا أعني أن كل ما يقال في هذه البرامج باطل بل فيه حق وباطل ولكنه يعلم الناس على منهجية غالطة في التعامل مع المسائل الكبرى مع كون هذه البرامج لا تأتي بالحد الأدنى من فائدة مجالس المواعظ والتي قيل فيها ما قيل فذلك قول علي في واعظ في زمانه فما عسانا نقول فيما نراه اليوم ومع الأسف حتى بعض أدعياء الفقه تأثروا كما تأثر قديماً فقهاء بمذاهب المرجئة والخوارج وذلك أنها أهواء إذا سبقت إلى قلبك صار في إخراجها عسر إلا بإنصاف وتقوى وتوفيق من الله فوق كل ذلك فما أحوجنا اليوم لواعظ سني فقيه يعرف ماذا يلقي للناس وكيف يضبط أمورهم لا يقنطهم من رحمة الله ويجريهم على معاصي الله ويعظهم بالقرآن والسنة والآثار ويجعل ما سوى ذلك تبعاً ويعالج الإشكاليات السائدة بانضباط وإنصاف.