كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

تواضع الصديق في الملبس الدال على أفضليته !

المصدر
تواضع الصديق في الملبس الدال على أفضليته ! قال ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الزهد 34434 - وكيع، قال: حدثنا، الأعمش، عن، سليمان بن ميسرة، عن، طارق بن شهاب، عن، رافع بن أبي رافع، قال: " رافقت أبا بكر وكان له كساء فدكي يخله عليه إذا ركب , ونلبسه أنا وهو إذا نزلنا , وهو الكساء الذي عيرته به هوازن , فقالوا: أذا الخلال نبايع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " أقول : هذا أثر صحيح ومبدأ إسناده من الكوفة ومعنى الأثر أن أبا بكر الصديق كان يتواضع في ملبسه حتى أن بعض القبائل التي ارتدت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان يظهرون الاستنكاف من مبايعته ويتكلمون عن ملبسه باستهزاء ومن تدبر هذا علم أن اختيار المهاجرين والأنصار له للخلافة ما كان إلا عن فضيلة دينية استيقنوها فإذا كان أهل الدنيا تزدريه أعينهم وما كان له قبيلة منيعة فبنو تيم الله ما طلب أحد الخلافة منهم من بعده وكانت بني عبد مناف الذين منهم علي بن أبي طالب أقوى وأمنع والناس إذا رأوا الضعيف المستضعف في مكان سيادة حسدوه وطمعوا في مكانه وشوشوا عليه إلا المتقين منهم إذ لا يرهبونه ويطمعون فيما بين يديه وما كان الصديق يتألف الناس بالعطايا ولو كان كذلك لأعطى فدكا لعلي وفاطمة رضي الله عنهما ( بل مجرد طلب فاطمة منه يعني أنها تراه خليفة والدها والمتصرف بما كان تحت يديه ) فإذا انتفت هذه كلها علم أن ما اختاروه إلا لفضيلة دينية ولو كانت الوصية على غيره لم يعدم هذا الغير أنصارًا يتعصبون له إن لم يكن تدينا فلداعي قرب النسب ولَم يقع ذلك قط بل السنة والشيعة متفقون أنه ما ذكر أحد عليا رضي الله عنه يوم السقيفة وتأمل كيف أن الصديق في دولة فتية قضى على حركة تمرد واسعة في وقت يسير وهذا لم يقع لأي خلافة بعده فهذا عليٌّ على جلالته وشجاعته وما استطاع أن يضبط الناس ضبط الصديق بل بقيت أقطار كاملة خارج يده فما حصل للصديق آية ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ). فهذا الكبير الذي اكتفى عن اللباس الفاخر بلباس التقوى أجرى الله على يديه ما يطمع بنظيره ملوك تسلسلوا من ملوك من انقياد الخاصة الفضلاء دون كبير بذل مال أو جاه ثم النصرة على الأعداء وكسر شوكتهم على كثرتهم وقوة أسبابهم في زمن يسير وتلك بركة سماوية لكل من تدبرها وقرأ تواريخ الناس وقارن بين هذا وذاك من النظائر.