كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين )

المصدر
( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) لاحظ ( أكثر ) لم يفهم أحد من هذه الآية أن الناس كلهم لن يهتدوا وأن الدعوة لا معنى لها لأن أكثر الناس لن يؤمنوا بل النبي صلى الله عليه وسلم قضى كل حياته في الدعوة حتى جاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجاً ودخولهم في دين الله أفواجا لا ينافي أن أكثر الناس لا يؤمنون فلو فرضنا أن الكفار مليار شخص مثلاً فإسلام عشرة ملايين يعني دخول الناس في دين الله أفواجاً ولا ينافي كون الكفار هم الأغلبية أو الكفار والفساق إذا قلنا أن المؤمنين هم العدول ومن ليس عدلا يسمى مسلماً ولا يستحق اسم الإيمان المطلق ( وهذا تفصيل لبعض العلماء ) وكلمة ( الناس ) الألف واللام تدل على حسب العهد الذهني كما في قوله تعالى ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ) فالناس الذين جمعوا غير الناس الذين أنذروا الشاهد لم يفهم أحد من الآية التي تذكر أن معظم الناس لن يؤمنوا مناقضة الدعوة فحتى الزنادقة لم يقولوا يوجد اختلاف بين الآيات وفي الحديث في خطاب النساء ( رأيتكن أكثر أهل النار ) لاحظ هنا ( أكثر ) الحساسية الأنثوية المفرطة التي رافدها التخبيب الإعلامي لنساء الأمة على الثوابت حولت ( أكثر ) إلى ( كل ) ومع أن الحكم مخصص باللواتي يكفرن العشير ويكثرن اللعن تجد الحساسية من هذا الخبر وكأن هناك نية مبيتة بفعل هذه الأفعال دون توبة فمن لا يفعلها لن يضره هذا كما لن يضر الشاعر الصالح كون أكثر الشعراء يتبعهم الغاوون وكما أن أي مسلم يقرأ ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) لن يتحسس مع أنه من عموم البشر فالفضيلة فضيلة وإن خالفها الأكثر وكون أفراد جنسك أو نوعك غالبهم على خلاف الحق فإن هذا لا يضرك أبداً