كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

صلح الحديبية وتسليم الأيغور للحكومة الصينية...

المصدر
صلح الحديبية وتسليم الأيغور للحكومة الصينية... وقع قبل أيام أن الحكومة المغربية سلمت عائلة أيغورية مسلمة للحكومة الصينية المجرمة، فتعالت أصوات الناس بإدانة هذا الفعل لما يُعرف من صنيع الحكومة الصينية مع الأيغوريين من تعذيب ونكال ومسح للهوية. غير أنه جاءني سؤال عجيب يقول أن بعض الناس برر هذا الفعل بصلح الحديبية حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم تعهد بإعادة المسلم المهاجر إلى المشركين فهذا من ذاك. فيقال جواباً على هذا: الأصل في تسليم المسلم للكافر المنع لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) والذي حصل يوم الحديبية استثناء لمصلحة أعظم. وذلك أن المسلمين قد نابهم من قتال المشركين ما نابهم، فجاء الصلح، وحقنت الدماء، وحصل الأمان، وصار للمسلمين مجال للدعوة، حتى روي أن الذين أسلموا بعد الحديبية في وقت السلم أكثر من الذين أسلموا قبلها. قال ابن هشام في سيرته: "يقول الزهري: فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس، فلما كانت الهدنة، ووضعت الحرب، وآمن الناس بعضهم بعضا، والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر. قال ابن هشام: والدليل على قول الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الحديبية في ألف وأربع مائة، في قول جابر بن عبد الله، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف". فهذه المصلحة العظيمة تقلصت أمامها مفسدة تسليم بعض المسلمين وقصة أبي جندل معروفة. وأما موضوع الأيغور فالمقصود منه العكس، فإن الصينيين يفتنون القوم عن دينهم ويجبرونهم على الردة ولا مقابل لهذا، والحكومة المغربية لا تحكم بما أنزل الله ولا تراعي الشريعة حتى تخرج تصرفاتها من الناحية الشرعية. وحتى على الصعيد الرأسمالي أو الحقوقي لو رفضوا تسليمهم لملف الصين السيء في حقوق الإنسان فإن لهم العذر عند عموم الناس من الكفار الحقوقيين وغيرهم، والصين لا توقف مصالحها الاقتصادية من أجل أسرة من الأيغور. حتى لو فرضنا أن الأمر مقيس على صلح الحديبية من كل وجه فالحديبية لم يدخل فيها أمر النساء، والنبي صلى الله عليه وسلم أبى أن يرجع المهاجرات من النساء وأن يدخلن في العهد. وأمر النساء شديد فكل مسلم فيه غيرة لا يسلم مسلمة لكافر قط، بل هذا لا يفعله العربي في الجاهلية أو الإسلام. قال الخلال في السنة: 154 - وحدثني عبد الله بن محمد بن عبد الحميد، ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله، قال: قيل: أرأيت إن دخل على رجل في بيته في الفتنة، قال: " لا يقاتل في الفتنة، قلت: فإن أريد النساء، قال: إن النساء لشديد". فأحمد يرى عدم القتال في الفتنة أو المشاركة أبداً إلا إذا أريد النساء فهنا يشارك بقدر الدفع عنهن. والأسرة الأيغورية فيها امرأة وطفل. ( نبهني أحد الأخوة على أن الزوجة مغربية وكذلك الطفل فالتسليم يشمل الرجل وحده )