كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كل كافر لا يحض على طعام المسكين...

المصدر
كل كافر لا يحض على طعام المسكين... قال تعالى: {وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه (25) ولم أدر ما حسابيه (26) يا ليتها كانت القاضية (27) ما أغنى عني ماليه (28) هلك عني سلطانيه (29) خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم صلوه (31) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه (32) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم (33) ولا يحض على طعام المسكين}[الحاقة]. هذه الآيات معها وقفة فكيف يقال {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم (33) ولا يحض على طعام المسكين} ونحن نعرف في الكفار من يطعم المساكين ويحث على إطعامهم؟ فيقال: لا يذيب البخل في قلوب بني آدم مثل إيمانهم بأن ما يعطونه للفقير مخلوف عند الله في الدنيا والآخرة، وأن الرزق بيد الله والمال مال الله. ثم أهل الإسلام يعتقدون وجوب الزكاة وأن من يتركها يعاقب، ومهما بلغ الكافر من العطف على الفقراء فلن يصل إلى هذا المستوى من الترهيب من ترك المساكين بلا إعانة. قال البخاري في صحيحه باب إثم مانع الزكاة: وقول الله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة: 35] 1402 - حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه: أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت، إذا هو لم يعط فيها حقها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها»، وقال: «ومن حقها أن تحلب على الماء» قال: " ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغت، ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا، قد بلغت" 1403 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من آتاه الله مالا، فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه -يعني بشدقيه- ثم يقول أنا مالك أنا كنزك، ثم تلا: (لا يحسبن الذين يبخلون)" الآية. فتأمل هنا هذه الأخبار هي أشد الحض على إطعام المساكين، وكثير من منكري السنة وأدعياء التنوير يسخرون من ذكر الشجاع الأقرع ولا يذكرون للناس أن ذكره ورد في شأن مانع الزكاة. فهنا أبو هريرة ومن بعده البخاري رووا هذه الأحاديث التي فيها حض على إطعام المسكين، وعادة تجد اليوم من يفصلون بين الاعتقاد الصحيح والسلوك الجيد الذي يسمونه إنسانية، والحق أن الاعتقاد الصحيح يثمر ما لا تثمره ما يسمونه إنسانية. وعلى هذا كل كافر لا يحض على طعام المسكين الحض الواجب الوارد في الوحي فهو من حيث لا يشعر يقوي البخل باعتقاده الفاسد وإن حث بلسانه على الصدقة، ولكن إنزال الأمر من الوجوب إلى التطوع وإزالة الثواب الأخروي يقوي البخل.