كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بمناسبة نشر بعض الليبراليين العرب للنظام النباتي في الغذاء

المصدر
بمناسبة نشر بعض الليبراليين العرب للنظام النباتي في الغذاء وتباكيهم بشكل مستمر على الحقوق وجعلهم الغرب النموذج الذي يحتذى به في ذلك القضاء البلجيكي..بعد مشاورة كلية الأطباء الملكية هناك..قرر توجيه تهمة إهمال طفل..وعقوبتها الحبس سنتين...لوالدين يربون أولادهما على النظام الغذائي النباتي.. وهذه العقوبة تشمل الأمهات الحوامل والمرضعات الذين يسيرون على هذا النظام وحتى المراهقين لحد سن البلوغ..القرار يشمل أهاليهم حتى لو كان الأب والأم أثبتوا انهم يعطون أطفالهم مكملات غذائية أو حتى الحامل أم والمرضعة أثبتت انها بتاخد مكملات غذائية أو فيتامينات تعوض نقص الأكل الحيواني. هذا لا يعفي من العقوبة للوقوف على الخبر اكتب في محرك البحث : Belgium will 'no longer tolerate' parents who force their kids to be vegan أقول : النباتيون يزعمون أن رأيهم قوي ولكن القوم لا يحترمون هذا الرأي لضعفه وضرره على الآخرين مع أن النباتيين لا يسلمون بهذا الضرر بل يزعمون العكس ويرون انهم اذا استلموا السلطة ينبغي أن يمنعوا أكل اللحوم إذن احترام الرأي الآخر ليس على إطلاقه فالخلاصة أن البشر لا يفصل بينهم إلا وحي ولا يوجد نظام في العالم إلا وهو منحاز لمن هم على مثل عقيدته ويرى الطرف المناهض أنه مظلوم ومضطهد ويتشوف إلى الوصول للسلطة ليشفي غليله ولاحظ أن مثل هذا الخلاف لم يوجد بهذا الزخم بين أهل الإسلام كانوا يسخرون من خلاف الفقهاء ثم لما صار كل إنسان إلى رأيه وذوقه وتجربته صارت الخلافيات شديدة إلى حد لا يطاق ولا يمكن للديمقراطية تخفيف وطأته صنف يرى عمليات الإجهاض قتل لذا يستحل قتل الأطباء الذين يقومون بها وصنف يراها لا بأس بها ، وصنف يرى أكل الحيوانات ضرورة والحرمان من ذلك جريمة وصنف يرى أكل اللحوم إجراما وصنف يرى الدعارة عبودية وصنف يراها مهنة لا مشكلة فيها فبأي الأقوال أخذنا جزء كبير من المجتمع عنده أيدليوجيا تدعم الإجرام ولا يمكن حل هذه النزاعات بينهم إلا بوحي ولولا احتكار السلطة للقوة لتحولت هذه الخلافيات إلى حروب ( والفقه الإسلامي تجاوز كل ذلك ) ثم بعد ذلك يسخرون من خلافيات الفقهاء في فروع الفروع مع اتفاقهم على الأصول والمنهجية العامة وضابط الضرر داخل المنظومة العالمانية غير محرر فالضرر إن كان حسّيا : فما بال قضايا السب والتشهير والقذف والباب فيها معنوي محض وإن قالوا : حسية ومعنوية فيقال : فلم تبيحون الرسوم المسيئة وما تسببه من الأذى أعظم بكثير مما يسببه قضايا السب المفردة بل هي تثير الناس ، وقضايا التحرش البحث فيها معنوي فكثير من صور التحرش لا تسبب أذى جسيماً للجسد ومع ذلك يعاقب عليها القانون ومع ذلك رسم الأنبياء برسوم قذرة حرية ، والتحرش مطلقاً جريمة ! ضبط التعدي على حريات الآخرين بين الأذية المعنوية والأذية الحسية في الفكر العلماني مضطربة جداً فمثلاً يمنع المرء من خروجه عارياً مع أنها حرية لأن ذلك يؤذي الناس والواقع أن كثيراً من ألبسة النساء أسوأ من العري نفسه بالنسبة للذكور