كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جعفر السبحاني يشهد أن عمر بن الخطاب قام مقام المعصوم...

المصدر
جعفر السبحاني يشهد أن عمر بن الخطاب قام مقام المعصوم... قال الشيعي الإمامي الشهير جعفر السبحاني في مفاهيم القرآن (٢/ ٤٦٨-٤٧٠): "ولهذا السبب كان أهل الكتاب في البلاد غير الإسلاميّة يستقبلون المسلمين الفاتحين لتلك البلاد باشتياق كثير ويفتحون في وجوههم أبواب مدنهم وحصونهم، فعندما وصل الجيش الإسلاميّ بقيادة أبي عبيدة بن الجرّاح إلى أرض الأردن، كتب إليه مسيحيّو الأردن كتابًا قالوا فيه: «أنتم أيّها المسلمون أحبّ إلينا من الرّوم، وإن كانوا معنا على دين واحد لكنكم أوفى لنا، وأرأف وأعدل وأبرّ، إنهم حكمونا وسلبوا منّا بيوتنا وأموالنا». وقد كتب هذا الكلام قسّيس أنطاكية الكبير الذي دفعه ظلم الروم وجفوتهم وقسوتهم ‏-رغم نصرانيّتهم- إلى اللجوء إلى أحضان المسلمين، والاحتماء بالنظام الإسلاميّ العادل الرحيم. فهو يعترف في موضع آخر من رسالته قائلًا: «إنّ إِله الانتقام لما رأى شرور الروم الذين لجأوا إلى القوّة فنهبوا كنائسنا وسلبونا ديارنا في كافة ممتلكاتهم وأنزلوا بنا العقاب في غير رحمة ولا شفقة، أرسل أبناءَ إسماعيل (أي العرب المسلمين) من بلاد الجنوب (أي مكة والمدينة) لتخليصنا من قبضة الروم». ثم يكتب مؤلّف [الدّعوة إلى الإسلام] قائلًا: «أمّا ولايات الدولة البيزنطيّة التي سرعان ما استولى عليها المسلمون ببسالتهم، فقد وجدت أنها تنعم بحالة من التسامح لم تعرفها طوال قرون كثيرة بسبب ما شاع بينهم من الآراء اليعقوبيّة والنسطورية (المتضاربة في ما بينهما) فقد سمح الإسلام لهم أن يؤدّوا شعائر دينهم دون أن يتعرّض لهم أحد، اللهمّ إلا إذا استثنينا بعض القيود التي فرضت عليهم منعًا لإثارة أيّ احتكاك بين أتباع الديانات المتنافسة». وقد دفعت مداراة المسلمين وحسن معاشرتهم ومعاملتهم لأهل الكتاب إلى أن يجدوا أمنهم المطلوب في كنف المسلمين. وكسبوا الطمأنينة في ظلال الحكومة الإسلاميّة والنظام الإسلاميّ حتّى إِنّ الأدلّة التاريخيّة والشواهد العظيمة الكثيرة تشهد على أن الكثير من النصارى الّذين كانوا يطاردون من قبل الكنيسة الرسميّة في بيزنطية كانوا يلجأون إلى البلاد الإسلاميّة حصولًا على الحماية والأمن والاستقرار. ولأجل هذا نجد أن أجمل الكنائس والصلوات هي تلك التي بنيت في أرض الإسلام أيَّام مجد المسلمين ودولتهم. وهذا أمر ملحوظ في جميع البلاد الإسلاميّة الحاضرة. هذا إضافةً إلى أن الأقلِّيات الدينيّة كانت ولا تزال تتمتّع بالحرّيّة الاقتصاديّة والتجاريّة والمعيشيّة، دون أن تحسّ بحاجة إلى التحزّب والتمركز والتجمّع لمواجهة أي خطر". أقول: هذه الفتوحات التي يمتدحها السبحاني ويقول إن الناس استقبلوها بحفاوة هي فتوحات عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كثير منكم يزعم أن المعصوم ضرورة لتحقيق العدل ونشر الدين، ولكن عمر قد قام بهذه المهمة على هذا الوجه الذي رغَّب الناس بالإسلام أو بحكم أهل الإسلام، فإذا كان غير المعصوم يفعل ذلك على هذا الوجه الكامل الذي اعترف به حتى غير المسلمين، فما الحاجة للمعصوم عندكم؟ وهذا الوالي (وهو عمر بن الخطاب) وجد أنصارًا من المسلمين أعانوه على ولايته، بخلاف المعصوم عندكم الذي ما وجد أنصارًا، فالذي وجد أنصارًا وحقَّق نجاحًا أولى من غيره، فاجتماع القلوب على الوالي أو كونه له شوكة من عوامل نجاحه، والمطلوب النجاح. وبعض الإمامية يزعم أن أفعال عمر بن الخطاب كانت بإقرار المعصوم، فصارت كأفعال المعصوم. وإذا كان الأمر كذلك فعمر مستحق للولاية لأنه ناب عن المعصوم مع اجتماع القلوب عليه. وعليه فإن المعصوم قد ينفع تمام النفع دون أن يكون واليًا. وكيف يكون عمر غاصبًا ثم يبارك الله في عمله كل هذه البركة، حتى يتأوَّل فيه الناس قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم}.