كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= اليوم ( المساواة ) وقاعدة ( الغنم بالغرم ) لا يقنعن بعض الحالمات بالفردوس الأرضي ومن يتأثر بهذا المعنى من الدعاة بل جنحوا إلى فكرة ( التمييز الإيجابي ) ولتحقيق هذه الفكرة اتخذت عدة وسائل منها : الانتقاء الفقهي فيؤخذ من أقوال الفقهاء كل ما يضيق دائرة الواجبات على النساء وما يوسع دائرة الواجبات على الرجال والحقوق للنساء ومنها : أن يخاطب الرجال بالعرف وتخاطب النساء بالحد الأدنى مما ذكر الفقهاء ! فالمهر اليوم راجع للعرف وفيه بذخ شديد وتعسير ولكنه ينظر إلى ذلك على أنه واجب لأنه عرف الناس ، ولا أحد يقول لا يلزمني إلا القدر الأدنى الذي ذكره الفقهاء فإن هذا لا يفعله أحد ولا يرضون حتى بعشره ولا حتى بالنفقات يؤخذ بالقدر الأدنى ولكن إن تكلمنا عن واجبات الزوجة تجاه الزوج ينظر إلى القدر الأدنى مما ذكره الفقهاء فهذا تمييز إيجابي شديد ! فالأمر إن كان في الشرع أو في قول فقيه أو في العرف أو حتى القانون الوضعي يخدم فكرة التمييز الإيجابي يتم استخدامه فإن كان العرف لا يوافق والشرع يوافق ملنا للشرع وإن كان الشرع لا يحتم والعرف يحتم ملنا للعرف وإن كان العرف والشرع لا يخدمان نظرنا في أقوال الفقهاء أو القانونيين كل ذلك في مطاردة سراب الفردوس الأرضي ولا يتحقق هذا أبداً بل بالعكس هذا ( التمييز الإيجابي ) تطفيف في الميزان يزيد الوحشة بين الناس ويحطم الأسر ويؤدي لاحتقان بيين المرء وزوجه ويفعل بالناس فعل هاروت وماروت ولا أعدل من الشرع والعجيب أنه حتى في نقد الأخطاء هناك ( تمييز إيجابي ) فإذا ظهر انحراف معين بين النساء تتم المطالبة بإلانة الخطاب ومسايرة العقول فإذا ظهر انحراف مقابل في الذكور فإنه يتعامل معه بشدة عظيمة من يطارد السراب وينظر للغنم دون الغرم سيعيش مظلومية مزمنة ولا ينفي هذا وجود ظلم حقيقي ولكن حين تقيس وجود ظلم عام في المجتمع عليك أن تفرق بين ( الظلم ) و ( التظلم ) فهناك من يظلم ولكن يمنعه من التظلم اعتبارات نفسية واجتماعية وهناك من يدمن التظلم أو لا يتحرج منه وهذا يكثر في النساء ومن لا يفهم فخ التمييز الإيجابي وموضوع المظلومية المزمنة لا يكون علاجه ناجعاً.