كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= غير أننا إذا طبقنا قواعد القوم مع حديث الجارية فإننا سنضعف هذا الخبر لا محالة. القوم طعنوا في حديث الجارية لأجل راو اسمه هلال بن أبي ميمونة، ما ضعفه أحد وإنما قال فيه أبو حاتم: "شيخ"، واحتج به البخاري ومسلم، وروى عنه مالك ويحيى بن أبي كثير، ولا يرويان إلا عن ثقة، واحتج بحديثه أحمد والشافعي، ووثقه الدارقطني، وحديث الجارية في مسلم ومع ذلك طعنوا فيه، وما خالفه من هو أقوى منه. وفي حديث معاوية وسعد المذكور أعلاه فيه راويان حالهما أسوأ من حال هلال، مع كونهما انفردا بزيادات من دون من هو أوثق منهما، من هذه الزيادات زيادة قول معاوية: (ما منعك أن تسب أبا تراب؟). فقد روى هذا الحديث عن سعد بن أبي وقاص ثلاثة وهم: ابنه مصعب؛ وابنه عامر؛ وابنه إبراهيم، وليس في حديث مصعب وإبراهيم ذكر قصة معاوية، ولا عامة الفضائل المذكورة إلا خبر: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟». ورواية مصعب التي فيها الزيادات في سندها رجلان ثقتان، ولكن لهما أوهام وحال هلال -راوي حديث الجارية- أحسن من حالهما. وهما حاتم بن إسماعيل، قال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل: "حاتم بن إسماعيل أحب إلى من الدراوردي، زعموا أن حاتما كان فيه غفلة، إلا أن كتابه صالح". (وقول أحمد "زعموا" إنما ينقله عن علماء، ودليل ذلك أن علي ابن المديني نص على أوهام لحاتم في روايته عن جعفر)، والثاني بكير بن السمسار ذكره العقيلي في الضعفاء، وذكر إشارة البخاري إلى أن في بعض حديثه نظراً. وقد قال مسلم في التمييز: "لا يلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في حفظهم"، وقد يقال أن مسلماً ذكر رواية مصعب من باب العضد لرواية إخوانه في المشترك بينهما، فتكون تلك الزيادة من الزيادات التي لا تلزمه وهذا باب معروف عند أهل العلم (والكلام هنا تنزلي). فإما قبول حديث الجارية مع الخبر المذكور عن معاوية، والذي لا يؤخذ وحده وإنما يؤخذ مع بقية الأخبار في شأن الصحابة، وإما أن يردَّ الاثنان، ولو قبل شخص حديث الجارية وردَّ الخبر المذكور عن معاوية لما كان متناقضاً، لأن حال هلال أحسن من حال بكير وحاتم، وما زاد على أحد كما زادا على من هو أوثق منهما.