كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في ترجمة الهادي ابن المهدي من سير أعلام النبلاء :" وَكَانَ كَوَالِدِهِ فِي ا

المصدر
جاء في ترجمة الهادي ابن المهدي من سير أعلام النبلاء :" وَكَانَ كَوَالِدِهِ فِي اسْتِئْصَالِ الزَّنَادِقَةِ، وَتَتَبُّعِهِم، فَقَتَلَ عِدَّةً، مِنْهُم: يَعْقُوْبُ بنُ الفَضْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ العَبَّاسِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ، وَظَهَرتْ بِنْتُهُ حُبْلَى مِنْهُ، أَكْرَهَهَا" وقد ذكر الطبري هذه القصة في تاريخه وكان مما ذكر أن يعقوب بن الفضل كان ينكر الزندقة في العلن : وكان ليعقوب ولد من صلبه: عبد الرحمن والفضل وأروى وفاطمة، فأما فاطمة فوجدت حبلى منه، وأقرت بذلك قَالَ علي بْن محمد: قَالَ أبي: فأدخلت فاطمة وامرأة يعقوب بْن الفضل- وليست بهاشمية، يقال لها خديجة- على الهادي- أو على المهدي من قبل- فأقرتا بالزندقة، وأقرت فاطمة أنها حامل من أبيها، فأرسل بهما إلى ريطة بنت أبي العباس، فرأتهما مكتحلتين مختضبتين، فعذلتهما، وأكثرت على الابنة خاصة، فقالت: أكرهني، قالت: فما بال الخضاب والكحل والسرور، ان كنت مكرهة! ولعنتهما قَالَ: فخبرت أنهما فزعتا فماتتا فزعا، ضرب على راسيهما بشيء يقال له الرعبوب ففزعتا منه، فماتتا وأما أروى فبقيت فتزوجها ابن عمها الفضل بْن إسماعيل بْن الفضل، وكان رجلا لا باس به في دينه وهكذا كثير الزنادقة في زماننا لو فتشت عنهم لوجدت أساس زندقتهم شهوة الفرج ومحاولة دفع تأنيب الضمير في فاحشة عظيمة وانظر إلى كثرة كلامهم عن الزنا وذرائعه وكثرة حديثهم عن النساء وكلام ريطة في كشف أن البنت لم تكن مكرهة لو كان الأمر لي لجعلته قاعدة قضائية : ما المتزينة لرجل بمكرهة . أو يجعل قرينة على نفي هذا على الأقل أو تخفيفه وتأمل نسب الزنديق يخفف ذلك عنك ما تراه من زندقة أقوام أجدادهم كانوا أهل علم وتجديد وقد أبان البيروني عن سبب ظهور الزندقة في زمن العباسيين وهو طغيان ثقافة الفرس وفيهم زنادقة كثر ويدلك على هذا وقوع يعقوب على ابنته وهذا أمر يستقبحه كل البشر إلا المجوس وهذا نظير ما يقع من بعض الناس من التأثر بشهوانية الغربيين وزندقتهم قال البيروني في كتابه عن الهند : في كتابه عن الهند ص291 :" وذلك أن القرآن لم ينطق في هذا الباب وفي كل شيء ضروري بما يحوج إلى تعسف تأويل حتى ينصرف إلى المعلوم بالضرورة كالكتب المنزلة قبله ، وإنما هو في الأشياء الضرورية معها حذو القذة بالقذة وبأحكام من غير تشابه ، ولم يشتمل أيضاً على شيء مما اختلف فيه وأيس من الوصول إليه مما يشبه التواريخ ، وإن كان الإسلام مكيداً في مبادئه بقوم من مناوئيه أظهروه بانتحال وحكوا لذوي السلامة في القلوب من كتبهم ما لم يخلق الله منه شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً فصدقوهم وكتبوها عنهم مغترين بنفاقهم وتركوا ما عندهم من الكتاب الحق لأن قلوب العامة إلى الخرافات أميل فشوشت الأخبار لذلك ، ثم جاءت طامة أخرى من جهة الزنادقة أصحاب ماني كابن المقفع وكعبد الكريم بن أبي العوجاء وأمثالهم قال ابن حزم الاندلسي الفارسي في كتابه : والاصل في اكثر خروج هذه الطوائف عن ديانة الاسلام ان الفرس كانوا من سعة الملك وعلو اليد على جميع الامم وجلالة الخطير في انفسهم حتى انهم كانوا يسمون انفسهم الاحرار والابناء وكانوا يعدون سائر الناس عبيداً لهم فلما امتحنوا بزوال الدولة عنهم على ايدي العرب وكانت العرب اقل الامم عند الفرس خطراً تعاظمهم الامر وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الاسلام بالمحاربة في اوقات شتى ففي كل ذلك يظهر الله سبحانه وتعالى الحق. وهذا له نظير الْيَوْمَ فكثير من الغربيين يخشى على حضارتهم من أهل الإسلام ويسعى للتسلط على مقدرات المسلمين ليطعن في الدين ويهيج الشهوات ويتبعه على ذلك ضعاف النفوس والعقول من بني جلدتنا