كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= المسألة الثالثة: الصلاة بعد العصر: قال الشافعي أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن هلال عن وهب بن الأجدع عن علي -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة» ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا، بل نكره جميعا الصلاة بعد العصر والصبح نافلة. ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي دبر كل صلاة ركعتين إلا العصر والصبح»، وهذا يخالف الحديث الأول. (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: كنا مع علي -رضي الله تعالى عنه- في سفر فصلى العصر ثم دخل فسطاطه فصلى ركعتين، وهذه الأحاديث يخالف بعضها بعضا إذا كان علي يروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان لا يصلي بعد العصر ولا الصبح، فلا يشبه هذا أن يكون صلى ركعتين بعد العصر وهو يروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان لا يصليهما. أقول: وهذا أفتى به الألباني وغيره من السلفية المعاصرة، جواز صلاة ركعتين بعد العصر ما لم تصفر الشمس. المسألة الرابعة: خطبة الجمعة قبل الزوال: قال الشافعي أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا -رضي الله عنه- يخطب نصف النهار يوم الجمعة، ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول: لا يخطب إلا بعد زوال الشمس وكذلك روينا عن عمر وعن غيره. وجواز خطبة الجمعة وصلاتها قبل الزوال رواية عن أحمد، وكان الألباني يقول بها، قال الألباني في الإرواء: «لو صح حديث ابن سيدان لم يعارضه ما ذكره الحافظ بل يحمل على أنهم كانوا يصلونها تارة قبل الزوال، وتارة بعد الزوال كما هو الثابت فى السنة على ما فصلته فى رسالة "الأجوبة النافعة على أسئلة لجنة مسجد الجامعة" (وقد طبعت والحمد لله تعالى) وقد قال عبد الله بن أحمد فى مسائله (ص 112): "سئل أبى وأنا أسمع عن الجمعة هل تصلى قبل أن تزول الشمس؟ فقال: حديث ابن مسعود أنه صلى بهم الجمعة ضحى أنه لم تزل الشمس، وحديث أبى حازم عن سهل بن سعد: كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة. فهذا يدل على أنه قبل الزوال، ورأيته كأنه لم يدفع بهذه الأحاديث أنها قبل الزوال، وكان رأيه على أنه إذا زالت الشمس فلاشك فى الصلاة، ولم أره يدفع حديث ابن مسعود وسهل بن سعد على أنه كان ذلك عنده قبل الزوال"». المسألة الخامسة: السنة بعد الجمعة: قال الشافعي أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن أن عليا -رضي الله عنه- قال: من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها ست ركعات، ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، أما نحن فنقول: يصلي أربعا. وهذا كان يقول به الألباني بناءً على تصحيحه لما روى أبو داود عن ابن عمر كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة، تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم فصلى أربعا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة، ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصل في المسجد، فقيل له، فقال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك». وهذا الحديث معلول، غير أن العمدة على فعل علي بن أبي طالب، وإليه أميل، ولا يناقض الوارد في الأربع ركعات. المسألة السادسة: صفة صلاة العيدين إذا صليناها في الأمصار: قال الشافعي أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن محمد بن النعمان عن ابن قيس الأودي عن هذيل أن عليا -رضي الله عنه- أمر رجلا أن يصلي بضَعَفَة الناس يوم العيد أربع ركعات في المسجد. (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي أخبرنا أبو أحمد عن سفيان عن أبي قيس الأودي عن هزيل عن علي مثله. (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن ليث عن الحكم عن حنش بن المعتمر أن عليا -رضي الله عنه- قال: صلوا يوم العيد في المسجد أربع ركعات ركعتان للسنة وركعتان للخروج. (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق أن عليا -رضي الله تعالى عنه- أمر رجلا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد في المسجد ركعتين. وهذان حديثان مختلفان ولسنا ولا إياهم نقول بواحد منهما. قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى (24/ 102): "قد ثبت عن علي أنه استخلف من صلى بالناس فى المسجد أربعا ركعتين للسنة وركعتين لكونهم لم يخرجوا إلى الصحراء". وقال أيضًا كما في الفتاوى (24/ 208_209): "فلما تولى علي بن أبى طالب وصار بالكوفة وكان الخلق بها كثيرا قالوا يا أمير المؤمنين إن بالمدينة شيوخا وضعفاء يشق عليهم الخروج إلى الصحراء فاستخلف علي بن أبى طالب رجلا يصلي بالناس العيد فى المسجد وهو يصلى بالناس خارج الصحراء ولم يكن هذا يفعل قبل ذلك وعلي من الخلفاء الراشدين وقد قال النبى عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي فمن تمسك بسنة الخلفاء الراشدين فقد أطاع الله ورسوله". وهو رواية عن أحمد في مسائل الكوسج، وكنت قد كتبت فيه مقالًا قبل ثمان سنوات أنتصر له. = = المسألة السابعة: التكبيرات على الجنائز: ذكر الشافعي تكبير علي ستًّا وخمسًا على الجنائز، وقال إنه لم يقل بهذا ولا هم، وقد قال أحمد بهذا كله وتبعه السلفية المعاصرة، وقال الألباني بالتكبير سبعًا أيضًا اتباعًا لآثار علي وذلك رواية عن أحمد. وذكر الشافعي مسائل كثيرة خالف فيها أهل الرأي عليًّا، ولم أذكرها لأن الشافعي يقول بها ولذلك المتمذهبون بمذهبه قائلون بها تبعًا، وفات الشافعي قول علي في الربيبة والذي أحياه الألباني في عصرنا. فأدعياء المذهبية لا يثرِّبون على أهل الرأي الحنفية، الذين جمع الإمام الشافعي مخالفاتهم الكثيرة لعلي بن أبي طالب مع أنهم كوفيون، ثم تجدهم يلمِزون السلفية المعاصرة الذين ثبت عندك أنهم أتبع لعلي من القوم، ولا ننكر وجود شذوذات عند عدد ممن خالفوا المذهبية كما أن هناك تعصبًا ظاهرًا عند عدد من المذهبيين أمام الأدلة الواضحة المخالفة للمذهب، ومخالفةُ السنة الصحيحة المشتهرة أشد من مخالفة إجماع خفي، وقد رددت على زلات المنتسبين للسلفية في الفقه كثيرًا خصوصًا في الحلقة الأخيرة من تقويم المعاصرين، غير أدعياء المذهبية يبغون بغيًا ظاهرًا ويستبدلون غلطًا بغلط أعظم، فاستدعى المقام دحرهم بما سبق ذكره. واتباع علي في فقهه أولى من التشدق بالانتساب إليه نسبًا أو استخدام اسمه للوقيعة في إخوانه من الصحابة، والقول لا يكون صوابًا لمجرد أن عليًّا قال به، فقد يخالفه من هو مثله، وقد تخفى عليه سنةٌ، شأنه شأن غيره من الصحابة، ولكنه إن لم يوجد له مخالف احتُجَّ بقوله، وهذا نثبته في آحاد فقهاء الصحابة فكيف بخليفة راشد. ومن يزعم الحرقة على فقه علي -رضي الله عنه- فعليه أن يشتد في نقد الشافعية المتكلمين الذين يقولون بعدم حجية قول الصاحب ونسبوا ذلك للشافعي وناقشهم من ناقشهم، وقد رد عليهم ابن القيم في إعلام الموقعين وابن كثير في مناقب الشافعي.