كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

خاطرة أخوية

المصدر
خاطرة أخوية ( أفتان أنت يا معاذ ) كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم لأعلم الصحابة بالحلال والحرام معاذ بن جبل ( اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ) كلمة قالها النبي صلى الله عليه وسلم في شأن زلة وقعت من سيف الله المسلول ( أقتلته بعد أن قالها ) معاتبة شديدة من النبي صلى الله عليه وسلم للحب ابن الحب أسامة بن زيد الذي كان بمنزلة حفيد النبي صلى الله عليه وسلم نستفيد من هذا كله أن حتى كبار الأفاضل شيء منهم شيء من الزلل وهم في معرض الدعوة إلى الله وهذا الزلل يقوم ويبقون على مكانتهم ولا تهدر محاسنهم غير أننا تربينا للأسف على ( عقدة التنفير ) وهي التركيز على أخطاء المتدينين والدعاة والعذر الجاهز لكل فاسق وفاجر حتى فتح الباب لأهل النفاق الذي عادتهم ذم أهل الخير بذنوب بعض المنتسبين للخير فتجدهم ( يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ) يقولون عن المؤمنين مرائين وفعلاً هناك من يرائي ولكن من أين عرفت أنهم مرائين ؟ هو فقط يقول هذا ليبرر بخله ويقول بخلي أحسن من رياء هذا الشخص المتدين ( والذي لا دليل عليه ) كما تقول المتبرجة اليوم أنا أحسن من هؤلاء المتدينين المنافقين أنا صادقة مع نفسي مع الأسف اتهام أهل التدين بشكل مفرط بالتنفير حتى صارت الصورة النمطية الدارجة سواء نفروا أم لم ينفروا أو كانت شدتهم محمودة وفي محلها ، أكثر من استفاد منه أهل النفاق والشر خصوصاً مع الاعتذار المستمر لهم لاحظ معي هذا المشهد كافر يبغض المسلمين ويفتري عليهم الكذب يأتي الاعتذار له بأنه سلم نفسه للإعلام وأننا نحن من قصر في أداء رسالة الإسلام ونحن عندنا ارهابيين فتاة فجرت أو هربت يأتي الاعتذار بأنها طفلة أو أن أهلها عنفوها أو ما شئت من الاعتذارات شخص عنده توجس من الخطاب الحقوق للمرأة بأنه عادة يكون لمضادة الشرع وتدمير الأخلاق لأنه يرى عامة من يتبناه من المشهورين بالحماس للفجور أو الملاحدة وربما أثناء هذا التوجس يقع منه من المبالغة ما لا يحمد هذا الشخص بالذات لا عذر له نهائياً ويتم تقريعه وحتى اختزال خطابه فتجده حتى لو ذكر مساويء المرأة في الغرب يقال له أنت تذكر مساويء المرأة في الغرب لتبرر واقع النساء البائس عندنا علماً أنه هنا فقط يظهر الصورة كاملة لأننا عند أي حديث عن الحقوق يكون النموذج المحتذى به النموذج الغربي ربما نتلمس بعض العذر حتى لبعض الشباب الذين وقع منهم شيء من الشطط في هذا الملف أنه في مقابل شطط من الجهة الأخرى شديد نعم النسويات من الملحدات والفاجرات يسعين بمكر إلى إيجاد فجوة بين الرجال والنساء في المجتمع المسلم وإحداث عداوة ومن يعتب على الرجال الذين جابهوا الخطاب النسوي بما قد يحقق شيئاً من هذا الغرض ينبغي أن يعتب أيضاً على الكثير من الفتيات اللواتي يستجبن لهذا الخطاب بسهولة أو يسكتن عليهن ولا يقلن لهن أنكن بهذه الطريقة تفسدن علينا مطالباتنا العادلة ، نعم يوجد قلة مع الأسف يقلن هذا وكثيرات إما يسكتن أو حتى يدافعن ظناُ منهن أن الأمر فريقين فريق ذكور وفريق إناث وينبغي التعصب لفريق الإناث على أي حال والواقع أن هناك مسلمون وهناك كفار هناك عدل وهناك ظلم وقد أدركت شخصياً حقبة كان فيها نقلة نوعية فيما يسمى بملف حقوق المرأة عندنا في الكويت وفي الجهراء تحديداً كان قدر المحافظة كبيراً في أواخر التسعينات من التاريخ الميلادي ثم مع بداية الألفية الجديدة بدأ الأمر يتجه نحو المزيد مما أسموه إنصاف المرأة وكنا مثل أي شباب نشأوا على وسائل الإعلام عندنا نوع اعتقاد بهذه الحقوق ولكن الانتقال كان كارثياً على الدين والأخلاق والمجتمع ومع أنني ملتزم من صغري ونشات في المساجد إلا أنني سمعت في هذه الحقبة عن صور من البلاء الأخلاقي والفجور لم أكن أتخيل أن أراه في كتاب في أخبار المجان فضلاً عن أبصره في الواقع وبدأ السوس يدب إلى الأسرة حتى أنني صرت أقول للأخوة لا تفرحوا كثيراً بأي مناسبة زفاف تسمعوا عنها إنما الزفاف بعد خمس سنوات من الصمود دون طلاق مع الأسف النقلة كانت ( حطبة ليل ) فكما أن حاطب الليل يأخذ الحطب النافع وغير النافع والأفاعي والهوام معه لأنه لا يرى فهكذا كان ملف حقوق المرأة وما نراه اليوم في بعض البلدان حطبة ليل أبشع من التي كانت عندنا بكثير المسئولية تقع بشكل كبير على عواتق النساء المسلمات أن يقطعن الطريق على كل فاجر وفاجرة وينادين بحقوق كل مظلوم ذكراً كان أو أنثى وأن يعبرن عن مطالبهن بشكل واضح لا يدخل من خلاله أهل الفجور والحقد على الدين والفضيلة وأن يكن أشد الناس على الفاجرين والفاجرات وأن تكون المطالبات بعيدة عن زغل الإعلام والنموذج الغربي وتتبع الرخص وقد أعجبتني إحدى الطالبات الذكيات حين وجدت عالمانياً يقول نحن نحترمك مهما كانت عقيدتك فقالت أنا اعتقادي أنني ينبغي أن أجلس في البيت فهل توفر لي راتباً وتعتبرني جزءاً من المجتمع فقال لا فقالت إذن ماذا تعني باحترامك لاعتقادي ؟ = = وأنا هنا أتكلم عن الجهراء تحديدا والا بقية الكويت سبق إليها البلاء منذ زمن ، وحتى الحال الاقتصادية لم تتحسن بالقدر المأمول بل على العكس ما كان يكفي الأسرة شهرا لم يعد يكفيهم ثلث الشهر وظهر التضخم بالمصروفات جليا وما شدة مطالبة المطلقات بالنفقات مع كونهن موظفات إلا بعض برهان على الفخ الرأسمالي الذي وقعنا فيه وهذه ( الحطبة ) تأثر بها الكثير من كبار السن فمنهم من صار يعضل بناته عن الزواج طمعا بالراتب وما كنت أتخيل وجود هذه الفئة بهذا الكم حتى شاهدت بنفسي من ذلك ما يدمي القلب خصوصا اذا رأيت أحدهم يدركه الندم لاحقا فلا تدري أتحنق عليه أم تأسى ومنهم من يكون قد عاش في الزمن القديم وانتفع من الحيف الواقع على النساء وان كان هذا الحيف تزول آثاره تدريجيا مع التقدم في السن فتجده استفاد من سماحة ذلك الزمان فزوجوه صغيرا بمهر يسير وبقيت معه المرأة على رعوناته ووجد منها ومن أهلها سماحة ويرى أن له حقا في كل ذلك ثم هو لا يريد لزوج ابنته نصف هذه الحقوق ولو بالشرع ودون رعونة أخلاق بل كثير منهم يقف مع ابنته في رعوناتها حتى تطلق فإذا تطلقت لم يحصنها عن الحرام ولا حول ولا قوة إلا بالله سعي عجيب في إزاحة الحلال وتسامح مع كل ذرائع الحرام وعذرهم أن الزمان تغير والواقع أنهم هم من غير وبدل وانتقل من إفراط إلى تفريط بل ربما يجمع بينهما فيكون في حق نفسه من أهل الإفراط وفِي حقك يطالبك أن تكون من أهل التفريط وبذلك يكون مطففا وبعيداً عن ( متلازمة الإنصاف ) إلى الآن الخطاب الحقوقي النسائي غير منضبط نهائياً في غالبه ولا يحتكم إلى أي مرجعية يمكنها ضبطه سوى المزاج الثائر الذي مع شدة ثورته كثيراً ما تستحيل هذه الثورة إلى خضوع لفاجر في أشد أمانيه جموحا وشهوانية وأنا على يقين أن عامة هذه الأمور إنما جاءت من خلال الانشغال المفرط بالآخر والغفلة عن الغائية وعن مراد الله فينا فتحولت الحياة إلى حلبة صراع وفرق متناحرة ولو انشغلت النفوس بما خلقت له لارتاحت من كل هذا العناء فيعلم الله أن ظلماً كثيراً يقع على طوائف مختلفة من المجتمع بل وفي كثير من الأحيان تكون هناك قوانين منحازة للنساء ومشكلتها أنها مع انحيازها تتدثر بالشرع ولا علاقة لها بالشرع مثل استغلال وجود نفقات في الشرع ثم تحديد هذه النفقات كمياً وزمنياً تحديداً مخالفاً للشرع واستغلال وجود حضانة للأم في الشرع وإعطائها الحضانة ولو كانت سيئة السمعة ثم تمديد هذه الحضانة تمديداً ليس شرعياً عن طريق التلفيق بين المذاهب الفقهية بطريقة فجة.