كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

طُعم إبليس الذي يُخرجهم به من الفطرة

المصدر
طُعم إبليس الذي يُخرجهم به من الفطرة كما أن صياد السمك يَستخدم طُعمًا تراه السمكة فتظن أن فيه غذاءها، فتذهب إليه ويكون في ذلك حتفها، وخروجها من الماء الذي فيه حياتها. كذلك لإبليس حيلة يَخدع بها الضعفاء ليُخرجهم من الفطرة (عبادة الله وحده)، وهي البحث عن الرفاه المفرط أو ما يسمونه "دولة الرفاه" أو الفردوس الأرضي. طعم يهرول تجاهه من يظن هذا السراب شيئًا، فيكون بابًا لموت قلبه واستكباره عن آيات الله، وقد لخَّص النبي صلى الله عليه وسلم سبب حالة الغثائية في الأمة في آخر الزمان بقوله: "حب الدنيا وكراهية الموت"، وهذا الباب الذي يدخل منه إبليس. تأمَّل معي قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ}. تأمل قوله "وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" هذا سبب استكبارهم وكلامهم بالسفسطة أمام بيِّنات الأنبياء. هؤلاء الكفار كانوا يعيشون فيما نسميه اليوم "حضارة" أو "دولة رفاه"، كانوا سعداء بهذا، ولكن حقيقة الأمر أن هذا النعيم الحاضر كان سببًا في فقدهم النعيم الآجل الباقي، بل وفقدهم أعظم ما في الدنيا من النعيم. اليوم تجد منتسبًا لملة الإسلام أعظم فتنته أن الكفار يعيشون في "تقدم" كما يقول، وهو يرى من أحوالهم الشيء العظيم من الشقاء تحت وطأة الرأسمالية، ثم تجده كل همه أن يصير مثلهم، وفي الطريق يُسقط شيئًا عظيمًا من عقيدته! فهل تدبَّر حقًّا ما قصَّه الله علينا من أخبار المشركين؟.