مفتاح لفهم منهجية ابن تيمية
مفتاح لفهم منهجية ابن تيمية
قال المستشرق الفرنسي هنري لاووست في كتابه نظريات ابن تيمية في السياسة والاجتماع : " في كل مرة كان الإسلام يتعرض فيها للخطر، سواء في أمنه السياسي أو في دعوته أو مبادئه، كانت تنهض حركة حنبلية، بدافع من تمسك بالمذهب الحنبلي، بالسنة النبوية لتقاوم هذا الخطر، وأن نظریات ابن تيمية، يصعب فهمها الفهم الصحيح بعيدة من هذه الخلفية العقدية والفقهية في المذهب الحنبلي، التي تتحكم في هذا النشاط وهذه النظريات"
هذا الكلام ليس اجتهاداً من هذا المستشرق وإنما هكذا كان يقدم الشيخ نفسه ويشرح المقصود ب( الحنبلية ) الممدوحة هنا وأنها لا تعني المذهب الفقهي بل المنهج العام الرافض لإفرازات علم الكلام والفلسفة والرأي المحدث والتصوف المحدث
قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل ( 5/5) :" بل قد قيل للشيخ عبد القادر الجيلي قدس الله روحه هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل؟ فقال: لا كان ولا يكون والاعتقاد إنما أضيف إلى أحمد لأنه أظهره وبينه عند ظهور البدع وإلا فهو كتاب الله وسنة ورسوله حظ أحمد منه كحظ غيره من السلف: معرفته والإيمان به وتبليغه والذب عنه كما قال بعض أكابر الشيوخ الاعتقاد لمالك والشافعي ونحوهما من الأئمة والظهور لأحمد ابن حنبل.
وذلك لأنه كان بعد القرون الثلاثة، لما ظهرت بدعة الجهمية ومحنتهم المشهورة، وأرادوا إظهار مذهب النفاة وتعطيل حقائق الأسماء والصفات، ولبسوا على من لبسوا عليه من الخلفاء ثبت الله الإسلام والسنة بأحمد بن حنبل وغيره من أئمة الدين فظهرت بهم السنة وطفئت بهم نار المحنة، فصاروا علماً لأهل الإسلام، وأئمة لمن بعده من علماء المسلمين: أهل السنة والجماعة وصار كل منتسب إلى السنة لا بد أن يواليه وإياهم، ويوافقهم في جمل الاعتقاد، إذ كان ذلك اعتقاد أهل الهدى والرشاد، المعتصمين بالكتاب والسنة وإجماع السابقين الأولين، والتابعين لهم بإحسان.
وأئمة السنة ليسوا مثل أئمة البدعة، فإن أئمة السنة تضاف السنة إليهم لأنهم مظاهر بهم ظهرت، وأئمة البدعة تضاف إليهم لأنهم مصادر عنهم صدرت.
ولهذا كان جمل الاعتقاد الذي يذكره أهل المقالات عن أهل السنة والجماعة هو قول أحمد وأمثاله من أئمة السنة"
وقال الشيخ في الاستقامة : "وكذلك حدثني الشيخ أبو الحسن بن غانم أنه سمع خاله الشيخ إبراهيم بن عبد الله الأرومي أنه كان له معلم يقرئه وأنه أقرأه اعتقاد الأشعرية المتأخرين قال فكنت أكرر عليه فسمع والذي والشيخ عبد الله الارميني قال فقال ما هذا يا إبراهيم فقلت هذا علمنيه الأستاذ فقال يا إبراهيم اترك هذا فقد طفت الأرض واجتمعت بكذا وكذا ولى لله فلم أجد أحدا منهم على هذا الاعتقاد وإنما وجدته على اعتقاد هؤلاء وأشار إلى جيرانه أهل الحديث والسنة من المقادسة الصالحين إذ ذاك"
والذي تميز به أهل الحديث في كل زمان البعد عن المحدثات سواء في صورتها الغالية فقديماً كانت الفلسفة الصورة الغالية وكان علم الكلام الصورة المتوسطة
واليوم ظهرت أمور حادثة مثل العلموية والنسوية والإنسانوية وغيرها وكلها لها صورة غالية وصورة متوسطة ولا سلامة من كل ذلك إلا بالتمسك بالعتيق والاعتزاز بالوحي
ثم بعد ذلك ينقسم أهل الحديث إلى قسمين قسم إيمانه عظيم بالوحي ولا خبرة له بتفاصيل هذه المذاهب
والقسم الآخر من له ثبات على الحديث ومعرفة بتفاصيل هذه البلايا وله نقد تفصيلي عليها وتنبيه لكثير من عوام المسلمين لما دخل عليهم من هذه الأمور بسبب جهلهم بالوحي ودعايات أصحاب هذه المذاهب حتى في المسلمين من يقرأ الوحي قراءة متأثرة بهذه المذاهب وهذا ما فعله الشيخ وكثير ممن يدافع عن الشيخ يظهره بصورة المتفرد لأن كثيراً من الناس اليوم يستوي عندهم الشذوذ الباطل بالتجديد وهذا خلاف مشروع الشيخ العام