دونباس: حينما هجا الإعلام الغربي نفسه..
دونباس: حينما هجا الإعلام الغربي نفسه..
بالأمس أجريت أبحاثًا عن موضوع (دونباس) في أوكرانيا على إثر هذا الخبر الذي وصلني:
الصحفية والمراسلة الفرنسية الشهيرة "آن لور بوني" في قناة "سي نيوز" قامت بمداخلة: قالت فيها إن الجيش الأوكراني يقصف المدنيين في إقليم الدونباس بشكل عنيف.
المذيع والضيوف ذُهِلوا وطلبوا منها التأكد:
فقالت: أنا آسفة أن أصدم المتابعين والجميع لكنها الحقيقة، أنا لست طرفا ولا أدافع عن بوتين لكنها الحقيقة، أنا قريبة من المدنيين، أنا لا أتخذ موقفا، ببساطة ما أقوله هو الحقيقة والواقع أن الجيش الأوكراني يقصف شعب الإقليم.
المداخلة موجودة في الديلميشن، وأحسب أن اليوتيوب سيحذفها.
ثم إنها وضحت في حسابها في تويتر أن الجيش الأوكراني يقصف المدنيين في إقليم دونباس منذ عام 2014 وارتكب جرائم حرب بقصفه للمدارس والمستشفيات وإن عدد حالات الوفاة خلال هذه السنوات (13000 حالة)، هذا هو الجزء الثاني من الموضوع الذي يريد العالم الغربي أن نرى منه جانبًا واحدًا فقط وهو أن بوتين هو الشرير الوحيد.
وقد أُغلِق حساب الصحفية في تويتر.
(توضيح: رقم 13 ألف هو صادر عن تقرير للأمم المتحدة عن النزاع في المنطقة بواقع 3300 من المدنيين، 4000 مقاتل أوكراني، وحوالي 5500 مسلح تدعمهم روسيا، وفق الأمم المتحدة).
أقول: هذا الخبر نقلته من صفحة أحد الأخوة ثم قمت بالبحث عن موضوع دونباس فوجدت أن الحكومة الروسية أصدرت من خلال أدواتها الإعلامية تقريرًا بعنوان: "الكتاب الأبيض للجرائم": تقرير عن جرائم الحرب من قبل القوات الموالية لكييف في دونباس صدر باللغة الإنجليزية.
وقبل أن تتهمني بالانحياز للروس سأنقل لك وجهة نظر غربية.
نشرت صحيفة الجارديان بتاريخ 16 إبريل 2019 تقريرًا للصحفي شوان والكر عن فيلم روسي يتكلم عن دونباس.
كان معجبًا بالجملة بالفيلم غير أنه يقول بأن الفيلم مارس الانتقائية لتأييد الرواية الروسية.
وهنا تُطرَح عدة أسئلة:
وهي كما يلي: لماذا علينا أن نصدق بأن الإعلام الروسي يمارس الانتقائية والإعلام الغربي ليس كذلك؟ ولماذا علينا الإيمان بوجود مجرم واحد؟ لماذا لا تكون الحكومة الأوكرانية أيضًا مارست جرائم؟
لماذا يصرُّ الإعلام الغربي ومن يؤيده على فرض رؤيتهم الخاصة في الموضوع؟ لماذا أُغلِق حساب الصحفية في تويتر علمًا أنها ضد بوتين ولكنها قالت إنه ليس المجرم الوحيد؟
سنوات ونحن نسمع عن التعددية وحرية الرأي واتساع الأفق والانفتاح على كل الاحتمالات، نرى هذه اللغة تتهاوى بشكل واضح.
القوم الذين يرفضون الأحاديث المتواترة والمعجزات القطعية ثم يصرُّون على تصديق رواية حكومات لها مصلحة يمكن أن تمارِس الانتقاء تقابلها حكومات أخرى تدعي أنها كاذبة، ألا تراهم متناقضين؟
لو كان كلام الروس صحيحًا فيما يخص جرائم حكومة كييف خصوصًا مع كلام الصحفية الفرنسية فهذا معناه أن هناك مجرمًا صُوِّر على أنه ضحية، وعليه كم مرة مارس الإعلام الغربي علينا هذا وكم مرة تلاعب بالقيم وأصدر لنا من الأخبار ما يوافق هواه.
إن كان هذا الكلام صحيحًا فنحن أمام انحطاط لم يسبق مثله في البشرية، إذ تعمل وسائل إعلام ضخمة على تصوير مجرم على أنه ضحية.
وعجيب من يتخذون الحروب وسيلة للتشكيك بالإله، والظاهر أن هذه الدنيا واضح أنها دار اختبار، تأمل حال القتلى الأبرياء من يقتص من قاتلهم إن لم توجد آخرة؟ وأنت ترى أمامك عددًا من القاتلين يُفلتون بل يُصوَّرون أحيانًا على أنهم ضحايا، فهذه موعظة وبرهان عقلي وليست شبهة.
وإذا كان الغرب حقًّا يغضُّ الطرف لأن المجرم يواليه على عدوه، فكيف يصدِّق البعض شعاراتهم ولا يزال مؤمنًا بها وهم أنفسهم ينقضونها في كل مناسبة، وها أنت ترى أمامك كثرة تناقضاتهم في هذه الأزمة.