قال الله تعالى : ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَ
قال الله تعالى : ( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا ۖ أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ )
أقول : هذه الآية لامست شغاف قلبي عند قوله ( قد كنت فينا مرجوا ).
ما أحوجنا الْيَوْم إلى تدبر هذا المسلك في ظل انتشار مواقع التواصل حيث يقاس المرء بكثرة المتابعين والتفاعل
فكم من كلمة حق كتمت خوفا من أن يقال ( قد كنت فينا مرجوا )
واليوم تقال بطرق أخرى فيقال مثلا : ( كنت معجبا بك ولكن بعد قولك لهذا الكلام سألغي المتابعة )
كم من مشهور أو من يفترض أنه مصلح أثر فيه هذا النوع من الكلمات حتى صار يتقيه اتقاء المرء للعطب والمرض
وكم من خطاب تمت هندسته لينال أقل قدر ممكن من هذه الكلمة ونظيراتها
وتأمل رد صالح عليهم : ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ )
وكم بينة تركت ورحمة لله جحدت محاباة للخلق ويخادع المرء فينا نفسه ويقول : ( المصلحة المصلحة ) و (ليس كل ما يعرف يقال )
ويضع هذه الكلمات في غير مواضعها فترى الباطل ينتشر ويستعلي وهو يستحي من قول كلمة الحق خوفا من الناس وصولة أهل الباطل ، وينزل الأصول الكبار منزلة الهامشيات وفروع الفروع ليتسنى له مثل هذه التنزيلات ، وتجده يرى أهل الحق المحض يعانون وهو يتصنع الحياد لئلا تقال له تلك الكلمة ويصنف تصنيفا يفقده جزءا من الجمهور
طاغوت الجماهير الْيَوْم هو من أخطر الْيَوْم التي ينبغي التوقف عندها ، وبعض الناس لما أيس أن يصيب من ذلك شيئا أدمن المناكفة والاستفزاز للخلق انتقاما منهم إذ لم يحصل عندهم مراده
وأما من استقام قلبه لله فذلك الذي يدعو لله دعوة شمولية وفيها رحمة للناس وبيان وإنزال للأمور منازلها
قال أبو إسماعيل الأنصاري في ذم الكلام 1076 :
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد، ثنا البيع، سمعت أحمد بن كامل، سمعت أبا سعد يحيى بن أبي منصور الهروي يذكر عن أبي بكر بن خلاد؛ قال:
:قلت ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماؤك عند الله يوم القيامة؟!
قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لم حدثت عني حديثاً ترى أنه كذب؟!.
هذا معنى عظيم ينبغي الوقوف عنده ( لئن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلي من أن يكون رسول الله خصمي )
قريب هذا الكلام من قول نبي الله صالح ( فمن ينصرني من الله إن عصيته ) والمعصية هنا بترك البيان والبلاغ