ورد في الحديث : ( أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم تبلغني )
ورد في الحديث : ( أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فإن صلاتكم تبلغني )
وقد تنازع الناس في هذا الحديث تصحيحاً وتضعيفاً وآل أمري إلى التوقف فيه ( وفِي الباب آثار عن التابعين تدل على أن للأمر أصلا ) غير أنني قررت اليوم أن أنظر هل أجد في القرآن إشارة تربط بين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويوم الجمعة
فوجدت في سورة الجمعة : ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ )
فقلت هذه إشارة ففي سورة الجمعة التي تذكر صلاة الجمعة ورد في بدايتها ذكر النعمة ببعث النبي صلى الله عليه وسلم فناسب أن تكثر الصلاة عليه شكراً لهذه النعمة وتعبيراً عن الامتنان لما بذله من التزكية والتعليم صلوات الله وسلامه عليه بوسيلة شرعية لا غلو فيها
ولكن يبقى السؤال هنا : ما الحكمة من هذا الربط بين الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويوم الجمعة ؟
فيقال والله أعلم : الناظر في سورة الجمعة يجد ذكر اليهود الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها وكانت عندهم علوم الأنبياء ولكنهم حرفوها وزادوا فيها ونقصوا حتى جاء الله عز وجل بالنبي صلى الله عليه وسلم ليكشف زيفهم وينقذ علوم الأنبياء منهم ويعلم ( الأميين ) الذين لطالما استطال عليهم اليهود بما معهم من علم ، وكان من كمال ذلك أن يكون للمسلمين يوم هو بمنزلة السبت عند اليهود ألا وهو يوم الجمعة ( على اختلاف في طرق الاحتفاء باليوم )
وأيضاً في آخر السورة عتابه سبحانه للصحابة الكرام : ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْر مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ )
فلما عوتب الصحابة على الانفضاض من حوله كان ذلك أمراً بالالتفاف حوله ذلك اليوم ، وكان نصيب الأمة من بعده ممن لم يروه من ذلك أن يلتفوا حوله بصلواتهم التي تبلغه والله أعلم .