كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حقيقة مرة ولكنها نافعة جدًا..

المصدر
حقيقة مرة ولكنها نافعة جدًا.. من المفاهيم التي استولت على عقول الكثير من الدعاة في زماننا اعتقادهم أن ضلال غالب الناس إنما جاء من شح المعلومات أو وصول الحق بطريقة مشوهة أو سوء في الداعية، وليس الأمر كذلك فنعم هذه من أسباب ضلال الخلق غير أن هناك أسبابا أقوى من أهمها: ”انعدام التوفيق بسبب كبرٍ يستولي على القلوب“، سيطرة هذه الفكرة على عقول كثير من الدعاة أدخلت عددا منهم في الوسواس ولوم النفس على ضلال الخلق أو اليأس أو العيش في ضغط نفسي يحمل على التنازل عن بعض الثوابت لداعي هداية الخلق –زعموا-! فتأمل كيف أن هذه الفكرة التي مبدؤها الحرص على الخلق كيف تصير بالمرء إلى نقيض الحرص على الخلق من اليأس وترك الدعوة، وهذا المسلك الشيطاني ما ترك في القرآن الكريم بل تمت معالجته قال تعالى: {لقد حق القول علىٰ أكثرهم فهم لا يؤمنون (7) إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون (9) وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون}. خلاصة هذا الخطاب الشديد أن أغلب أهل الضلال إنما ضلالهم سببه انعدام التوفيق، وليس معنى هذا أن يترك الداعية الدعوة فالنبي صلى الله عليه وسلم نزلت عليه هذه الآيات وما ترك الدعوة. ولكن فائدة هذا الخطاب ألا يحمل الداعية نفسه ما لا تطيق ويلوم نفسه على ذنوب الآخرين واليوم من أخطر الناس على البحث العلمي فئة تظن أنها تخدم الإسلام وعندهم عقدة فكلما جاءهم شخص عنده شبهات فكروا بالترقيع واختيار أقرب الاختيارات لهوى هذا الشخص ويظنون أنهم بذلك يخدمون الدين. وهم طبقات في ذلك فمنهم من يحرف القرآن لأهواء طارحي الشبهات وبعضهم يعظم القرآن ولكنه لا يحترم السنة ومنهم من يعظم الكتاب والسنة ولكن آثار السلف لا يحترمها، ومنهم من يحترم الإجماع ولكنه إن وجد خلافا رجح بحسب هوى طارح الشبهات. ونعم قد تكون الكثير من الشبهات افتراءات على الدين وتكون الحقيقة موافقة لهوى طارح الشبهة ولكن جعلك هذا الأمر قاعدة أو مرجحا مشكل جدا . وهؤلاء من أضر الناس على البحث العلمي إذ يبتزون المخالف بحجة أن طرحك يدعم الإلحاد، مع أنه قوله معتبر علميا وقد يكون أقوى ومن تأثر بفلسفة نسوية أو ليبرالية لن يرضيه الترقيع الذي تفعل؛ فغالبهم بابه الكبر فلا تفرق أهل الإيمان وتشعرهم بالضعف أمام ابتزاز الزنادقة وتحرض العامة على اختيارات علمية معتبرة هذا كله بلاء وشر ومفاسد عظيمة لاتضاهي تلك المصلحة المتوهمة.