اقرِن الجمال بالجلال، يزُل عنك الإشكال!
اقرِن الجمال بالجلال، يزُل عنك الإشكال!
مِن أكثر الأمور التي يستشكلها الناس في هذا الزمان أمر الحدود، خصوصًا الحدود التي تتعلق بأمر الزنا.
إذا نظرت في سورة النور تجد آية الجلد وفيها "ولا تأخذكم بهما رأفة".
ثم بعدها تأتي آية تحريم القذف، وفي هذا ضبط للنفوس لكي لا يظنوا أنه إذا قيل "ولا تأخذكم بهما رأفة" يتوسَّع في تطلُّب الأمر ويتوحَّش.
ثم جاء الخطاب عن أمر قذف الزوجة واللعان.
ولو تأمَّلت في هذه الأحكام لوجدتها ليست مائلة إلى كفة الرجل تمامًا ولا مائلة إلى كفة المرأة تمامًا، ولا هي مائلة للين مع الزناة ولا مائلة للتشديد بحيث يتطلب هتك ستر الناس أو اتهامهم بالباطل.
وهذا اتزان عظيم، مَن ينظر إليه من جهة واحدة فقط يميل، ومن ينظر إليه من كل جهة يتَّزن.
وتأمَّل ما خُتمت به الآيات: "وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ".
"تواب حكيم" هذان الاسمان اقترنا هنا فقط، فما علاقتهما بالبحث؟
تشرح السنة هذا الاقتران العجيب، فقد ورد في الحديث "اجتنبوا هذهِ القاذوراتِ التي نهى اللهُ تعالى عنها، فمنْ ألمَّ بشيءٍ منْها فليستترْ بسترِ اللهِ، وليتبْ إلى اللهِ، فإنَّه منْ يُبدِ لنا صفحتَه، نُقِمْ عليهِ كتابَ اللهِ.".
يعني من ابتلي بالزنا فليستتر وليتب، وهنا التعبد لله باسم "التواب".
فإن اعترف أو قامت عليه شهادة فإقامة الحد عليه من آثار اسم "الحكيم".
فالتواب اسم جمال، والحكيم اسم جلال، والحق أن كليهما فيه جمال وجلال، فالتواب لا يكون توابًا إلا إذا كان له على عبده حقوق وهو قادر على معاقبة عبده، والحكيم حكمته في أن يدرأ أعظم الضررين، فعقوبة الزاني وإن كان فيها غلظة ولكنها نافعة له لتكفير ذنبه، ونافعة لوقاية المجتمع من أضرار هذا البلاء، ولو شاء الله لجعل ذنب الزنا لا يكفر إلا بالحد ولو شاء لجعل الحد عقوبة وليس كفارة، ولكنه سبحانه يعاملنا بالفضل، ولهذا جاء في مبدأ الآية "ولولا فضل الله عليكم ورحمته".