كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

=

المصدر
= ثم إن للخبر شواهد موقوفة قال ابن أبي شيبة في المصنف 30085 - حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا مسعر، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: «من قرأ مائة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائتين كتب من القانتين». وهذا إسناد صحيح إلى أبي هريرة، ومثله لا يقال بالرأي. فإن قيل: خبر أبي هريرة فيه ذكر آيات أكثر من الخبر المرفوع. فيقال: لعل هذا كان أول أمر ثم تفضل رب العالمين على الأمة بمضاعفة الأجر على العمل الواحد، وهذا له نظائر كأمر الصلاة ضوعف أجرها إلى خمسين وأقرت على خمس، وفي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طمع أن تكون أمته شطر أهل الجنة ثم جاء حديث بين أنهم ثلثي أهل الجنة، ووجَّه ابن القيم ذلك بأنه تفضل إلهي. وقد يراد أن الصحابي ذكر الأكثر حثًّا للناس، فهو لم يكذب إذ قال (من قرأ مائة آية لم يكتب من الغافلين) فالمائة عشرة وزيادة، وأراد حثهم على المزيد كما كان ابن مسعود يغمي ليلة القدر على الناس وهو يعلمها ليجتهدوا في العشر كلها، وكان ابن عمر يفتي بالهدي بالبدنة على جهة العزيمة والشاة تجزئ ولكنه لما رأى الناس بيسار أفتاهم بالأعلى. وذكر الأكثر لا ينافي دخول الأقل في الفضل، كما ورد في أحاديث من مات له ولد، تارة ذكر الثلاثة وتارة الاثنين وتارة علق الفضل على الواحد، وكلها صحاح وهي محمولة على ما تقدم. أو يقال إن الحديث المرفوع فيمن قرأها في صلاة، والأثر الموقوف فيمن قرأها خارج الصلاة. فتكون الآيات مع الصلاة عددها أقل لأنها اقترنت بصلاة. وقال الدارمي في مسنده 3497 - حدثنا الحكم بن نافع، أنبأنا حريز بن عثمان، عن حبيب بن عبيد، قال: سمعت أبا أمامة، يقول: «من قرأ بمائة آية، لم يكتب من الغافلين». وهذا إسناد صحيح عن أبي أمامة، والخبر المرفوع مصري، وخبر أبي هريرة مبدأه عراقي ثم مدني، وخبر أبي أمامة شامي، فهذا يدل على استقرار المعنى في الأمصار. ومما ينبغي أن يُعنى به من يتشدد بالمرفوعات أن يعرف الموقوفات البديلة، خصوصًا الموقوفات التي لها حكم الرفع.