=
=
فهنا عندنا ظاهر وقرائن النفي أو الحمل على المجاز غير موجودة وحكم البداهة غير حاضر فالمسألة نزاعية بين المنتسبين للملة وعندنا قرائن أن المتكلم أراد الظاهر لأنه قرر المعنى نفسه بعدة ألفاظ والمعطلة أنفسهم يعترفون بتنوع النصوص التي ظاهرها الجسمية أو حلول الحوادث
هنا تذكر قول ابن عبد الحق العمري أن : الكذب؛ فإن قائله لا ينصب قرينة على إرادة خلاف الظاهر، بل يبذل المجهود في ترويج ظاهره.
ألا ترى أن هذا المعنى متوفر في أخبار الصفات فإن المتكلم روج ( إن صح التعبير ) الظاهر كثيراً حتى عبر عنه بمعاني مختلفة فنحن لا نتكلم عن نص واحد مشكل يمكن أن يتم إرجاعه للمعنى العام في الشريعة نحن نتكلم هنا عن مئات النصوص التي ظاهرها مستحيل على الله فيما يزعم المعطل ويأباه عليه السني
فلا يأخذك عن أصل الحديث بالخوض في التفاصيل وإنما اسأله عن المعنى الذي يسميه جسمية أو الذي يسميه حلول حوادث هو في كم نص وكيف تنوعت دلالات النصوص على هذا المعنى وكيف كل هذه النصوص تتظافر على معنى مستحيل إذن القرآن يخبرنا أن هذه المعاني غير مستحيلة إذ لا يليق بالكتاب الذي هو هدى ونور وشفاء لما في الصدور أن يكون مليئاً بالظواهر المستحيلة دون قرينة قاطعة تدفع التوهم الذي حصل لكثير من أهل الملة بدعوى المتكلمين فهذا في واقعه لا يكون بلاغة بل لا يكون صدقاً أصالة ولهذا لا يخدعك بالحديث عن أخبار الآحاد فالمعنى المستحيل عنده ظاهره متواتر في النصوص فهو ليس في نص قرآني واحد أو نصين بل عشرات
قال ابن القيم كما في مختصر الصواعق المرسلة :" اللفظ الذي اطرد استعماله في معنى هو ظاهر فيه ولم يعهد استعماله في المعنى المؤول أو عهد استعماله فيه نادرا، فحمله على خلاف المعهود من استعماله باطل، فإنه يكون تلبيسا يناقض البيان والهداية بل إذا أرادوا استعمال مثل هذا في غير معناه المعهود حفوا به من القرائن ما يبين للسامع مرادهم به لئلا يسبق فهمه إلى معناه المألوف، ومن تأمل كمال هذه اللغة وحكمة واضعها تبين له صحة ذلك"
فما بالك والمتكلم قد عبر عن معنى معين بعدة ألفاظ وذكر عدة صور لهذا المعنى المستحيل في دعوى المتكلم الجهمي !
ولهذا العلماء الذين بدأوا بحثهم من القرآن ووثقوا بوحي الله بخلاف أهل الكلام الذي جعلوا الثقة الأكبر بنتاج عقول اليونان
هؤلاء العلماء استيقنوا أن هذه الظواهر غير مستحيلة وزادهم يقينا أنهم رأوْا السلف متتابعين على إثباتها ثم فتح عليهم بنقض كلام المتكلمين الذي لأجله ادعوا في النصوص ما ادعوا بل واستطاعوا من خلال كلام المتكلمين بيان ضعف حججهم وأن كلامهم قد يثبت ظواهر النصوص أيضا أعني بهؤلاء العلماء ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومن سار على منوالهم.