=
=
المدرسة الثالثة : مدرسة المدافعين عن الدين أمام أصحاب الشبهات
فإن قلت : كيف تكون هذه مدرسة خاصة في التعامل مع الفقه ؟ فأقول لك : هناك مجموعة من الملاحدة واللادينيين يبدأون البحث من المنتصف فتجدهم يعترضون على بعض الأحكام الفقهية لأنها تخالف مفاهيم الإنسانوية أو المادية أو النسوية أو غيرها من الأفكار فبدلاً من أن يثبت صحة هذه الأفكار بشكل مستقل يحاكم الدين لها والدين مبني على نقيضها !
فتجد بعض الباحثين الطيبين يذهب يبحث عن أقرب الأقوال لثقافة المخالف الذي جعلته يعترض على الحكم الشرعي ويقول : عندنا مذهب يقول كذا وكذا . ويظهر بقية الفقهاء على أنهم جامدون أو لم يفهموا مقاصد الشريعة وقد رأيت بعض من يتكلم في فقه أهل الذمة وهو قابع تحت فكرة المواطنة فتجده يرجح الأقوال الأقرب إلى هذا المفهوم
ولو أفسد للمخالف الأصل وبين له أن البحث الذي هو يبني عليه ظني بدليل اختلاف الفقهاء وصحة الدين قطعية ثم بعد ذلك يشرح له فساد الأصل لانتهى الإشكال
هذه المدارس الثلاث تحتاج إلى تقويم لأنها تجعل في أصول الترجيح شيئاً لا يعرفه الفقهاء المتقدمون وهذا خرق للإجماع وسواء كنت متمذهباً أو تسير على فقه الدليل فينبغي أن تقف لمثل هذه الإشكالات وتنقضها من أصلها وألا تفرح بتأييد بعض أنصار هذه المدارس لك في بحث الأبحاث فخلافهم الأصلي معك أعمق من الوفاق الفرعي في بعض المسائل
واليوم تجد كثيرين يتكلمون عن أدب الخلاف وهؤلاء على قسمين قسم يريد أدب الخلاف بالمعنى السلفي بمعنى احترام الاختلاف المعتبر
وقسم آخر ينطلق من مقدمة هامشية القضية الدينية أو هامشية كل خلاف لا يتعلق بالأصول الحركية ومثل هذا النوع ينبغي أن يعنى بالرد عليه كل من يكتب في فقه الخلاف أو أدب الخلاف