حين يحملك الحقد على الاحتجاج بالكذابين
حين يحملك الحقد على الاحتجاج بالكذابين
هناك رواية تنتشر بين الرافضة والنصارى والملاحدة والعالمانيين وأدعياء نقد التراث يتداولونها ليشينوا معاوية بن أبي سفيان وعموم إرث المسلمين.
وهي ما ذكره الجاحظ في رسائله (2/155): "وكان معاوية يؤتى بالجارية فيجرِّدها من ثيابها بحضرة جلسائه، ويضع القضيب على ركبها، ثم يقول: إنَّه لمتاعٌ لو وجد متاعا! ثم يقول لصعصعة بن صوحان: خذها لبعض ولدك، فإنّها لا تحلُّ ليزيد بعد أن فعلت بها ما فعلت".
والجاحظ معتزلي حاقد على معاوية وعنده ولاء للعباسيين وهو متهم بالكذب.
جاء في ميزان الاعتدال: "5780- عَمْرو بن بحر الجاحظ صاحب التصانيف.
روى عنه أبو بكر بن أبي داود فيما قيل. قال ثعلب: ليس بثقة، ولا مأمون.
قلت: وكان من أئمة البدع. انتهى".
وزاد في لسان الميزان: "وحكى الخطيب بسند له: أنه كان لا يصلي.
وقال الصولي: مات سنة خمسين ومئتين.
وقال إسماعيل بن محمد الصفار: سمعت أبا العيناء يقول: أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك وأدخلناه على الشيوخ ببغداد فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي فإنه أباه وقال: هذا كذب. سمعها الحاكم من عبد العزيز بن عبد الملك الأعور.
قلت: ما علمت ما أراد بحديث فدك؟.
وقال الخطابي: هو مغموص في دينه.
وذكر أبو الفرج الأصبهاني: أنه كان يرمى بالزندقة وأنشد في ذلك أشعارا".
وهذه القصة منكرة متنًا، فصعصعة بن صوحان من أصحاب علي في صفين فكيف تكون علاقته مع معاوية بهذا القرب، وفيها غرابة فيجرد الجارية أمام الناس ثم يراعي فيها أحكام الفروج ولا يراها تحل ليزيد.
ولو فرضنا أن الجاحظ ثقة فهو لم يدرك معاوية أصالة.
وقد يرى بعض طلبة العلم أن التنبيه على هذا لا معنى له لأنه واضح، والواقع أن هؤلاء يلبسون على العوام الذين لا يعلمون، ويُظهِرون الأمر على أنه حقائق مخفية وهم أنفسهم يكفرون بكل أخبار السنة التي لا تعجبهم مثل أخبار المعجزات وغيرها، ويصوِّرون لك أن هذا نقل إنسان مؤتمن وليس نقل عدو، ولا فرق بين نقل الجاحظ ونقل رافضي، فالمأمون كان يبغض معاوية والجاحظ كان من تلك الشيعة وأيسر شيء عليهم الافتراء على الخصوم.
وهنا تنبيه لطلبة العلم الذين ينصحون العوام بالنظر في الكتب الموبوءة ككتب الجاحظ ومن سار على نهجه من الأدباء، هذا خطأ كبير فهذه الكتب مليئة بالبلايا من المجون والافتراء على الأولين.
وفي تاريخ دمشق لابن عساكر في ترجمة حديج مولى معاوية رواية تتعلق بجارية لمعاوية وهي مختلفة من ناحية المتن وليس فيها أن معاوية جرد الجارية أمام الناس ومع ذلك الرواية من طريق عوانة بن الحكم وهو متهم بالكذب والجاحظ بنفسه يعلم أنه مطعون به حيث قال في رسائله السياسية : " ونذكر من دونهم ممّن قد يؤخذ عنه ويطعن عليه كالكلبيّ وابن الكلبيّ وعوانة"